صديق الحسيني القنوجي البخاري

258

أبجد العلوم

الثاني ، وكمال الوحدة لمن لا ماهية لفعليته ، ولا صفة انضمامية لذاته ، ولا تعدد حيثيات متقدمة لتمامه ثم للمفارقات ثم للنفوس ، ثم لما لا ينقسم من ذوات الأوضاع ، ثم لمتصل الذات ، ثم للمركبات الطبيعية ، ثم للأنواع والخواص ، ثم للأجناس والأعراض العامة ، ثم للنسب المشتركة . والاتحاد جهة الوحدة في كثرة ومنه الشركة في الإشارة ، وفي الحركة والسكون ، وفي المكان العرفي والزمان ، والصفة ونسبة الولاد والملك ونحوها ، وتختلف الجهتان قوة وضعفا فأقواها الاتحاد بالذات . والتغاير بالاعتبار ، وأضعفها بالعكس . ومن الكثير اثنان فالوضعان إن اختلفا تشخصا فقط فمتماثلان ، أو بالماهية فإن جاز اجتماعهما فمتخالفان وإلا فمتقابلان ، فإن قابل وجوديا مثله ، فما تلازما تعقلا متضائفان حقيقيان ، ويتكافئان قوة وفعلا وعددا ومحلا هما مشهوريان ، وما لا متضادان فمع غاية الخلاف حقيقيان ، ويكونان نوعي جنس يتصوران لمحل وبدونها مشهوريان ، أو سلبه فالمطلق سلب وإيجاب بسيط أو عدولي ، والمقيد بمحل قابل للوجودي في وقته أو شخصه أو صنفه أو نوعه أو جنسه القريب أو البعيد عدم ملكة . ومن الكثير ما لا يتناهى ويقين جوازه في مثل اللزوم ما لا يقف عند حد إذ ليسا منه حقيقة ، وامتناعه في المدارك البشرية مفصلا بالوجدان . وفي العلل والأبعاد بالبرهان ، إذ الافتقار إنما هو لخلو الذات ، فإذا افتقر كل خلي الكل فلا أثر ولا تأثير ، وحركة المتناهي المتوازي لقديمه إليه مع ثبات المبدإ تبطل ضرورة الحصر بين التوازي والتقاطع على تقدير عدم التناهي عند قطع السمت ما بينهما في كل حد ، وتوجب قطع سموت غير متناهية في زمان متناه ولحجج أخر . وأما في غيرها فاشترط الفارابي الوجود والترتب والاجتماع والمادية ، وأسقط جمهورهم الأخير ، والمتكلمون الأخيرين ، وبعض المحققين الثلاثة الأخيرة زاعما إغناء إمكان فرض التطبيق الإجمالي عن الترتب الواقعي وعندي أنه إن تم لزوم العدد للكثرة ، كما يظن ، انمحى اللامتناهي عن الواقع عينا وعلما وإلا لا ، وهذا فوق المدارك العامة ، ومنها ما يتوقف عليه وجود الشيء ، وهو ما لولاه لامتنع إما عدم أمر فقط وهو المانع أو عدمه بعد الوجود وهو المعد ، أو وجوده فقط هو إما مرجح أو مصحح ، والترجيح هو التأثير والاقتضاء ، فالمقتضي للشيء المؤثر في وجوده هو العلة فما به فعلّية المعلول :