صديق الحسيني القنوجي البخاري

232

أبجد العلوم

ومنهم الشيخ الأديب أوحد الدين البلكرامي رحمه اللّه ، رأيت له نثرا فصيحا ونظما بليغا وتقاريظ كثيرة على كتب عديدة . ومنهم الشيخ الكامل فضل حق الخيرآبادي ، وكم له من قصائد وأشعار عارض بها الحريري والبديع وأتى فيها بكل لفظ لطيف ومعنى بديع ، لولا أنه أكثر فيها من التجنيس والاشتقاق والألفاظ الحوشية بلا خلاف . ومنهم السميدع الفاضل المولوي علي عباس الجرياكوتي حماه اللّه تعالى . له ( ديوان الشعر ) ومكاتيب وتقاريظ . ومنهم الشيخ الفاضل فيض الحسن السهارنبوري سلمه اللّه تعالى ، وله قصائد بليغة وأشعار لطيفة لم يتفق مثلها لمعاصريه ، ولهذين الأخيرين كتابة إلينا ونظم في مدح كتبنا قد طبع بعضها . ومنهم أخي من أبي وأمي السيد السند أحمد حسن القنوجي المتخلص بالعرشي . وبعض قصائده يربو على كلام الأساتذة لا سيما الفارسية منها . وأما هذا الفقير فليس من هذا العلم في ورد ولا صدر ، ولا نخل بواديه ولا سدر ، وهذا الذي نراه من آثاره الباقية في العربية والفارسية وما ذكره في ( الإتحاف ) له فإنما هو طلّ من وابل هؤلاء الأدباء ، وفيض من ساحل أولئك الكملاء النبلاء ، فإنه قد صرف برهة من الزمان في تتبع قالهم وقيلهم ، واتبع آثارهم في ذلك ومشى على سبيلهم ، ولنعم ما قيل : فهذا الشّذا آثار رفقته معي * ولست بورد إنما أنا تربه « 1 » « ثم اعلم أن المقصود من علم الأدب عند أهل اللسان ثمرته ، وهي الإجادة في فني المنظوم والمنثور على أساليب العرب العرباء ومناحي الأدباء القدماء ، فيجمعون لذلك من حفظ كلام العرب ما عساه تحصل به الملكة : من شعر عالي الطبقة ، وسجع متساو في الإجادة ، ومسائل من اللغة والنحو مبثوثة أثناء ذلك . متفرقة ، يستقري منها الناظر في الغالب معظم قوانين العربية ، مع ذكر بعض من أيام العرب يفهم به ما يقع في أشعارهم منها ، وكذلك ذكر المهم من الأنساب الشهيرة والأخبار العامة . والمقصود بذلك كله أن لا يخفى على الناظر فيه شيء من كلام العرب وأساليبهم ومناحي بلاغتهم إذا تصفحه ، لأنه لا تحصل الملكة من حفظه إلا بعد فهمه فيحتاج إلى تقديم جميع ما يتوقف عليه فهمه .

--> ( 1 ) من هنا ينقل المؤلف عن ابن خلدون في مقدمته ( ص 641 ، 642 ) .