صديق الحسيني القنوجي البخاري
220
أبجد العلوم
3 - والإسلاميون . 4 - والمولدون . 5 - والمحدثون . 6 - والمتأخرون ومن ألحق بهم من العصريين . والثلاث الأول هم ما هم في البلاغة والجزالة ، ومعرفة شعرهم رواية ودراية عند فقهاء الإسلام فرض كفاية ، لأنه به تثبت قواعد العربية التي بها يعلم الكتاب والسنة ، المتوقف على معرفتهما الأحكام التي يتميز بها الحلال والحرام ، وكلامهم وإن جاز فيه الخطأ في المعاني لا يجوز فيه الخطأ في الألفاظ وتركيب المعاني . إذا عرفت هذا فاعلم أن الطبقات الثلاث الأول جمعوا أشعارهم في كتب كثيرة غير الدواوين ( كالحماسة ) و ( المفضليات ) و ( أشعار هذيل ) وغيرها من الكتب المفيدة . ثم أورد الشهاب الخفاجي « 1 » بعد ذكر هذا من نثرهم ونظمهم جملة صالحة في كتابه ( ريحانة الألباء ) وذكر كلام المولّدين وبعض شعراء الجاهلية ثم قال : « إن المتأخرين وإن تأخر زمانهم عن المتقدمين فقد زاحموهم بالرّكب ، وكادوا أن يرقوا إلى أعلى الرتب ، لا سيما شعراء المغرب ، فقد أتوا بمعان بديعة ، وارتقوا إلى مرتبة رفيعة ، كيزيد بن خالد الإشبيلي له في وصف السّفن معان لم يسبق إليها . ومن شعرائهم ابن خفاجة ، وقال الأدباء : بدئ الشعر بملك وختم بملك . والأول : امرؤ القيس ، فإنه أول من هلهل الشعر وهذبه ونسج نسيبه ورتبه . والثاني : ابن المعتز ، فإنه ممن أوتي جوامع الكلم نظما ونثرا وإنشاء وشعرا . والعامة تقول : كلام الملوك ملوك الكلام ، وقيل أبو فراس ، والأول أقرب إلى القياس . ولما بلغ عبد الملك أن الحجاج لا يراعي الشعراء نقم ذلك عليه وكتب إليه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم من عبد اللّه عبد الملك إلى الحجاج بن يوسف ، أما بعد : فقد بلغني عنك أمر كذب فراستي فيك ، وأخلف ظني بك ، من إعراضك عن الشعر والشعراء ، فكأنك لا تعرف فضيلة الشعر والشعراء ومواقع سهامهم ، أو ما علمت يا أخا ثقيف أن بقاء الشعر بقاء الذّكر ونماء الفخر ، وأن الشعر طراز الملك ، وحلي الدولة ، وعنوان النعم ، وتمام المجد ، ودلائل الكرم ، وأنهم يحضون على الأفعال الجميلة وينهون عن الأخلاق الذميمة ، وأنهم سنوا سبل المكارم لطلابها ، ودلوا العفاة على أبوابها ، وأن
--> ( 1 ) هو شهاب الدين أحمد بن محمد بن عمر الخفاجي المصري الحنفي . ولد بمصر سنة 979 ، وتوفي بها سنة 1069 ه ( معجم المؤلفين : 1 / 286 ) .