صديق الحسيني القنوجي البخاري
152
أبجد العلوم
نقله عنه بعض تلامذته مختص بها غير متجاوز عنها » انتهى ملخصا . * * * أدب البحث : هو علم يوصل به إلى كيفية الاحتراز عن الخطأ في المناظرة . وموضوعه المناظرة ، إذ يبحث فيه عن أحوالها وكيفياتها ، وأوردنا هاهنا ما هو المطلب الأعلى والاهتمام بشأنه هو المقصد الأقصى فنقول : لا بدّ أن يعلم أولا أن المعلل ما دام في تقرير الأقوال والمذاهب ، وتحرير المباحث لا يتجه عليه ، ولا يطلب منه شيء سوى تصحيح النقل وتصريح أن فلانا قال كذا في كذا إن طولب به ، فإذا شرع في إقامة الدليل على ما ادعاه يتجه عليه طريق المناظرة . * * * قف : اعلم أن كلام المناظرين إما أن يقع في التعريفات أو في المسائل ، فإن وقع في التعريفات فللسائل طلب الشرائط وإيراد النقض بوجود أحدهما بدون الآخر ولا يرد عليه المنع لأنه طلب الدليل ، والدليل على التصديق إلا أن يدعي الخصم حكما صريحا بأن يقول هذا مفهومه لغة أو عرفا أو اصطلاحا أو ضمنا . فللسائل أن يمنع وللمعلل - أي المجيب - أن يجيب . والجواب عن التعريف الاسمي سهل حاصله يرجع إلى الاصطلاح وإلى أن يقول المعلل : « إن مرادي بهذا اللفظ هذا المعنى » وعن التعريف الحقيقي ، أعني تعريف الماهيات الموجودة في الخارج ، صعب إذ لا مدخل فيه للاصطلاح ، بل يجب فيه العلم بالذاتيات « 1 » والعوارض « 2 » . والتفرقة بينهما بأن يفرق بين الجنس والعرض العام والفصل والخاصة ، وهذا متعسر جدا في التعريف بل متعذر ، وكذا لا نرد عليه المناقضة لأنها هي طلب الدليل الدال على نقيض المدعي ، والدليل منتف هنا وإن وقع في المسائل ، فإذا شرع المعلل في إقامة الدليل فالخصم إن منع مقدمة معينة من مقدماته أو كليهما على التعينين فذاك يسمى مناقضة ونقضا تفصيليا فلا يحتاج فيه إلى شاهد . وإن ذكر شيئا مما يتقوى به المنع يسمى سندا ، فإن لم يذكره لم يجز الاعتراض عليه إلا إذا ادعى مساواته المنع لأنه السند ملزوم لثبوت المنع ،
--> ( 1 ) الذاتي لكل شيء : ما يخصه ويميزه عن جميع ما عداه ، وقيل : ذات الشيء : نفسه وعينه . وهو لا يخلو عن العرض . والفرق بين الذات والشخص أن الذات أعم من الشخص لأن الذات تطلق على الجسم وغيره والشخص لا يطلق إلا على الجسم . انظر التعريفات للشريف الجرجاني ( ص 107 ) . ( 2 ) العارض للشيء : ما يكون محمولا عليه خارجا عنه ( التعريفات : ص 145 ) .