صديق الحسيني القنوجي البخاري

135

أبجد العلوم

الواجب وفعل الضد في الحرام ، وتسمى مقدمة عقلية وشرطا عقليا . وما يتوقف عليه الفعل عادة كغسل جزء من الرأس لغسل الوجه كله ، وتسمى مقدمة عادية وشرطا عاديا . وما لا يتوقف عليه الفعل بأحد الوجهين ، لكن الشارع يجعل الفعل موقوفا عليه وصيّره شرطا له كالطهارة للصلاة وتسمى مقدمة شرعية وشرطا شرعيا » . انتهى . ومنها ما يتوقف عليه صحة الدليل بلا واسطة كما هو المتبادر ، فلا ترد الموضوعات والمحمولات . وأما المقدمات البعيدة للدليل فإنما هي مقدمات لدليل مقدمة الدليل . ومنها قضية جعلت جزء قياس أو حجة ، وهذان المعنيان مختصان بأرباب المنطق ومستعملان في مباحث القياس ، صرح بذلك المولوي عبد الحكيم « 1 » في ( حاشية شرح الشمسية ) « 2 » وهي على قسمين : قطعية تستعمل في الأدلة القطعية ، وهي سبع : الأوليات ، والفطريات ، والمشاهدات ، والمجربات ، والمتواترات ، والحدسيات ، والوهميات في المحسوسات ، وظنية تستعمل في الإمارة وهي أربع : المسلمات ، والمشهورات ، والمقبولات ، والمقرونة بالقرائن كنزول المطر بوجود السحاب الرطب ، كذا يستفاد من ( شرح المواقف ) . والمراد بالقياس ما يتناول الاستقراء والتمثيل أيضا ، وإردافه بلفظ أو حجة لدفع توهم اختصاص القياس بما يقابلهما . وقيل : أو للتنبيه على اختلاف الاصطلاح ، فقيل : إنها مختصة بالحجة ، وقيل : يشمل ما جعلت جزءهما . وهذا المعنى مباين للمعنى السابق . وقيل : أخص من الأول كما يستفاد من بعض حواشي ( شرح المطالع ) . ومنها ما يتوقف عليه المباحث الآتية ، فإن كانت تلك المباحث الآتية العلم برمته تسمى مقدمة العلم ، وإن كانت بقية الباب أو الفصل تسمى مقدمة الباب أو الفصل . وبالجملة تضاف إلى الشيء الموصوف كما في ( الأطول ) . وقد اشتهر بينهم أن مقدمة العلم ما يتوقف عليه الشروع في ذلك العلم ، والشروع في العلم لا يتوقف على ما هو جزء منه وإلا لدار بل على ما يكون خارجا عنه . ثم الضروري في الشروع الذي هو فعل اختياري توقفه على تصور العام بوجه ما ، وعلى التصديق بفائدة تترتب عليه سواء كان جازما أو غير جازم مطابقا أو لا ، لكن يذكر من جملة مقدمة العلم أمور لا يتوقف الشروع عليها ، كرسم العلم وبيان موضوعه والتصديق بالفائدة المرتبة المعتد بها بالنسبة إلى المشقة التي لا بدّ منها

--> ( 1 ) راجع الحاشية 3 صفحه 38 . ( 2 ) الشمسية في المنطق لنجم الدين القزويني المتوفى سنة 693 ه . وعليها حواش كثيرة ، منها حاشية السيالكوتي وحاشية جلال الدين الدواني وغيرهما كثير . انظر كشف الظنون ( ص 1063 ) .