محمد بن عبد الله النجدي

456

السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة

ومرّ عليه والده يقوم من الدّرس ويأخذ مداسه منه ، ويمشي خلفه بأدب وسكينة ، ويلازم حضور دروس والده بالجامع الأمويّ بين العشاءين ، وكان والده يحبّه كثيرا ، ويحترمه ويدعو له ؛ لما كان عليه من البرّ والدّيانة والصّيانة ، وملازمة الطّاعات ، وكفّ اللّسان عن اللّغو ، والانقطاع عن النّاس ، وكان ينظم الشّعر الباهر . توفّي في جمادى الآخرة سنة 1119 ، ودفن بتربتهم شرقيّ مزار الشّيخ بكّار بمرج الدّحداح ، وتأسّف عليه الغالب من النّاس ، وعظم حزن والده عليه لكنّه صبر واحتسب . ورثاه الشّيخ سعد « 1 » العمري بقوله مؤرّخا : ألا تبّا ليومك من ذميم « 2 » * أيا فرد الفضائل والفهوم أبحت لنا به أسفا وحزنا * يزيلان الحياة عن الجسوم وغادرت الزّمان بلا إمام * يرينا كيف فائدة العلوم فلو تفدى النّفوس فدتك منّا * قلوب من حمامك في حميم

--> ( 1 ) هكذا في الأصل : « سعد » ، وصوابها : « سعدي » . وهو سعديّ بن عبد القادر بن بهاء الدّين بن نبهان بن جلال الدّين العمريّ الشّافعيّ الدّمشقيّ المعروف ب « ابن عبد الهادي » ، ( ت 1147 ) . « سلك الدرر » : ( 2 / 151 ) . ( 2 ) هذا من سبّ الدهر وهو منهي عنه شرعا .