محمد بن عبد الله النجدي

444

السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة

ولد في جنوبيّ البصرة في حدود سنة 1205 ونشأ عامّيّا فقيرا ، كان هو وأبوه يعملان في بستان للشّيخ العالم التّقيّ إبراهيم بن جديد السّابق ، فصار المترجم يأتي للشّيخ ببعض ثمار البستان وقد بلغ أو كاد ، فرغّبه الشّيخ إبراهيم في قراءة القرآن وطلب العلم ، وأن يكون عنده ويقوم بكفايته ، وأرسل إلى والده بذلك ففرح ، وجلس المترجم عند الشّيخ المذكور في بلد سيّدنا الزّبير ، وشرع يقرأ القرآن ففتح عليه في أسرع وقت حتّى ختم ، وقرأه بالتّجويد ، ثمّ شرع في طلب العلم ، فقرأ على الشّيخ المذكور في الفقه ، والفرائض ، والعربيّة ، مع حضور دروسه العامّة في التّفسير ، والحديث والوعظ ، وعكف على التّعلّم ليلا ونهارا ، لم يشتغل بغيره ، ولا يجتمع بأحد إلّا في حال الدّرس أو المطالعة ، وكان شيخه ملتفتا إليه التفاتا تامّا ، مراعيا له في جميع أموره / ، حتّى كأنّه ولده لصلبه بلا فرق ، فحصّل خيرا كثيرا ، مع الاستقامة والاجتهاد في أنواع العبادة ، وكرم النّفس وحسن الخلق ، والإعراض عن الدّنيا ، ولازم شيخه إلى أن قربت وفاته ، فأجازه ودعا له ، وأوصى له بشيء من ماله وكتبه ، وأوصاه أنّه هو الّذي يغسّله ، وأنّه بعد وفاته يرحل إلى الشّام لتكميل طلب العلم ، فلمّا توفّي شيخه سنة 1232 ، ارتحل إلى الشّام ، وسكن في المدرسة المراديّة سنين ، مديما بالاشتغال بالعلم ، متفرّغا له التّفرّغ التّامّ ، وقرأ على مشايخ دمشق ، وأجلّهم خاتمة المحقّقين الشّيخ مصطفى الرّحيبانيّ شارح « الغاية » وابنه الشّيخ سعدي ، والشّيخ غنّام بن محمّد وغيرهم ، مع الاستقامة التّامّة وحسن السّلوك ، ودوام المراقبة والذّكر للّه تعالى ، والاقتصار عن النّاس إلّا لما لا بدّ منه ، إلى أن أدرك في الفقه والفرائض وشارك في غيرهما ، ثمّ استجاز