محمد بن عبد الله النجدي
547
السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة
وسعى في العود لدمشق فأجيب واستمرّ فيه إلى أن مات كما قاله شيخنا في « رفع الإصر » ولكنّه قال في « إنبائه » مات بها منفصلا عن القضاء ، وبه جزم غيره ، وكان ذلك في مستهلّ ذي الحجّة سنة 846 ، ودفن بمقبرة باب كيسان . وكان فقيها ، متقشّفا ، طارحا للتّكلّف في ملبسه ومركبه ، بحيث يردف عبده معه على بغلته ، ويتعاطى شراء حوائجه بنفسه ماشيا ، وتنقل عنه أشياء مضحكة ، توسّع في حكايتها كحمله السّمك في كمّه وهو في قرطاس وحضوره كذلك للتّدريس ، وغفلته عن ذلك بحيث ضرب القطّ على كمّه فانتثر ما فيه ، كلّ ذلك ؛ لكثرة دهائه ومكره وحيله ، وكونه عجبا في بني آدم ، ولكنّه لمّا أكثر من ذلك علم صنيعه عنه ، وهان على الأعين بسببه . وقد اختصر « المغني » لابن قدامة في أربع مجلّدات ، وضمّ إليه مسائل من « المنتقى » لابن تيميّة وغيره سمّاه : « الخلاصة » وشرح الخرقيّ في مجلّدين ، واختصر « الطّوفيّ » في الأصول ، وعمل « عمدة النّاسك في معرفة المناسك » و « مسلك البررة في معرفة القراءات العشرة » و « بديع المعاني في علم البيان والمعاني » و « جنّة السّائرين الأبرار وجنّة المتوكّلين الأخيار » يشتمل على تفسير آيات الصّبر والتّوكّل في مجلّد ، و « القمر المنير في أحاديث البشير النّذير » و « شرح الجرجانيّة » « 1 » وغير ذلك ، وكان رقيقا معتدل القامة ، ذا لحية
--> ( 1 ) « الجرجانيّة » هي كتاب « الجمل » لعبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني الإمام المشهور صاحب « دلائل الإعجاز » و « أسر البلاغة » وغيرهما وإنما سميت الجمل الجرجانية للتفرقة بينها وبين « الجمل » للإمام المشهور عبد الرّحمن بن إسحاق الزّجاجي ، وهذه أعرف وأشهر . وكلاهما مطبوعان . ولا أعلم لشرح الشيخ المذكور الآن وجودا .