محمد بن عبد الله النجدي
268
السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة
وكان إماما ، فقيها ، مفتيا ، نظّارا ، عالما ، علّامة ، متقدّما في فنون خصوصا في مذهبه ، فقد انفرد به ، وصار عالم أهله بلا مدافعة ، كلّ ذلك مع الذّهن المستقيم ، والطّبع السّليم ، وكثرة التّواضع ، والخلق الرّضيّ ، والأبهة والوقار ، والتّودّد ، والتّقرّب من كلّ ، وسلوك طريق السّلف ، والمداومة على الأوراد والعبادة والتّهجّد والصّيام ، وكثرة البكاء والخوف من اللّه تعالى ، والحرص على شهود الجماعات ، والاتّباع للسّنّة ، وإحياء ليلة من كلّ شهر في جماعة ، بتلاوة القرآن وإهدائه ذلك في صحيفة إمامه وغيره ، مع إنشاد قصيدة يذكرها في تلك اللّيلة غالبا « 1 » ، وعظم الرّغبة في العلم والمذاكرة والمحبّة في الفائدة ، حتّى إنّه اعتنى بضبط ما يقع في مجالس الحديث ونحوها بالقلعة من المباحث وشبهها أيّام قضائه ، وفتاواه مسدّدة ، وحواشيه في العلوم وسائر تعاليقه مفيدة « 2 » ، وقد رأيت له حواشي على « تنقيح الزّركشيّ »
--> ( 1 ) رحم اللّه المحب ابن نصر اللّه ، فإن الاجتماع لقراءة القرآن الكريم وإهداء ثوابه للأموات ، وإنشاد القصائد لهم مما لا يصح شرعا ، فانظر كيف يقع الأكابر مع تحري اتباع السنن - غفر اللّه لنا وله آمين - وانظر التعليق على آخر الترجمة رقم 699 . ( 2 ) من أشهر مؤلفاته « مختصر الذّيل على طبقات الحنابلة » تحدثت عنه في مقدمة « الجوهر المنضّد » وحاشيته على « التّنقيح » للزّركشيّ الشّافعيّ موجودة في مكتبة كوبرلي بتركيا بخط تلميذه محمّد بن محمّد بن أبي بكر بن خالد بن إبراهيم السّعدي الحنبلي سنة 873 ه وهو الذي جرّدها في كتاب ، يراجع « مجموع كوبرلي » : ( رقم 1591 / 5 ) ، ( 107 - 132 ) ، « فهرس كوبرلي » : ( 2 / 282 ) . وينظر : « كشف الظنون » : ( 549 ) ، « فهرس معهد المخطوطات » : ( 1 / 80 ) ، و « تاريخ التّراث العربي » : ( 1 / 120 ) ، و « إتحاف القارى » : ( 96 ) .