محمد بن عبد الله النجدي
159
السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة
الطّويل الشّافعي ، وقاضي القضاة عبد البرّ بن الشّحنة ، وقاضي القضاة المالكي ، وشيخ الإسلام جمال الدّين العبّادي ، هرع إليهم جماعة للأخذ عنهم ؛ لعلوّ أسانيدهم . ثمّ ترك القضاء في الدّولة العثمانيّة وأقبل على العبادة والاشتغال في آخر عمره حتّى كأنّه لم يشتغل بعلم قطّ ، مع أنّه انتهت إليه الرّئاسة في تحقيق نقول مذهبه ، وفي علوّ السّند في الحديث ، وفي علم الطّبّ والمعقولات ، وكان في أوّل عمره ينكر على الصّوفيّة ، ولمّا اجتمع بسيّدي علي الخوّاص وغيره أذعن لهم ، واعتقدهم ، وصار بعد ذلك يتأسّف على عدم اجتماعه بالقوم من أوّل عمره « 1 » ، ثمّ فتح عليه في الطّريق ، وصار له كشف عظيم قبل موته ، وصلّى عليه صلاة الغائب بدمشق يوم عيد الأضحى وعلى الشّيخ شمس الدّين الدّيروطي وعلى الشّيخ شمس الدّين الصّهنوي جميعا . قال الشّعراوي « 2 » : وهو آخر مشايخ الإسلام من أولاد العرب انقراضا . قلت : هذا جار على اصطلاحهم في زمن الجراكسة من تلقيب كلّ من ولي
--> ( 1 ) ومن هنا نهى علماء السّلف عن كثرة مجالسة المبتدعة ، كما نهوا عن قراءة كتبهم واقتنائها إلا على سبيل فهمها للردّ عليها من قبل الحذاق الذين لا يخاف عليهم الانزلاق . وانظر التعليق رقم 1 على الترجمة رقم 5 . ( 2 ) لم أبح لنفسي الرّجوع إلى « طبقات الشّعراني » مع أنه ترجم للمذكور ونقل عنه صاحبنا ابن حميد - عفا اللّه عنه - لما تضمّنه الكتاب من تجاوزات شرعيّة ، وإغراق في نقل خرافات لا تمّت إلى العلم بصلة مما جعلني أغفل ذكره وإن نقل أشياء لا علاقة لها بهذه التّجاوزات ؛ لأنّ في كتب المحقّقين من أهل العلم ما يغني عنه وعن أمثاله من الكتب المحشوة بالخرافات . والشّعراني والشّعراوي واحد .