محمد بن عبد الله النجدي
130
السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة
المدينة كالمجبر في الظّاهر وهو طيّب النّفس في الباطن ، وإن نسب إلى الغدر بإمساك الرّسول فأبى ، وقال : لا أفارقهم إلّا إن انغلبوا ، فأغضب الباشا ذلك ، ولمّا أخذ بلادهم أمسكه وعذّبه أنواع العذاب « 1 » فيقال : إن الباشا رأى رؤيا من جهته أزعجته فكفّ عنه العذاب ، وكان أبوه سمع بذلك فما استحسنه لكونه منسوبا من مجاوري المدينة وصهرا لهم ، ولمّا تحقّق عنده في السّابق من إنكاره أمرهم ، واستنجاد الدّولة عليهم ، ولشهرته بالعلم والعقل ، فأرسل يطلبه ، فوصل إليه في مصر ، وأكرمه ورتّب له رواتب جزيلة ، وأعطاه جواري حسانا ، وجمع بينه وبين علماء مصر ، فتناظروا فثبت ثباتا عظيما وعزّ في عين الباشا ، وعرف العلماء فضله ، وأثنوا عليه فجعله الباشا شيخ المذهب الحنبليّ ، وهو عبارة عن المفتي ، وأمره أن يقرئ بعض أولاده ومماليكه في القلعة وفي بيته ، ويدرّس في الأزهر ، ويحضر عنده جمع ، وانفرد بمذهب الإمام أحمد ، فصار يرحل إليه للأخذ عنه ، ويرسل إليه من الأماكن للفتاوى ولطلب الإجازة ، وكان نقش خاتمه هذا البيت « 2 » : أنا حنبليّ ما حييت وإن أمت * فوصيّتي للنّاس أن يتحنبلوا وتوفّي وقد ناهز الثّمانين أو جاوزها ، وهو ممتّع بحواسّه ما عدا ثقلا قليلا في سمعه سنة 1257 في مصر ودفن بها . /
--> ( 1 ) قال ابن بشر في « عنوان المجد » : ( 1 / 421 ) : « وكان الشيخ العالم القاضي أحمد ابن رشيد الحنبلي صاحب المدينة في الدّرعية عند عبد اللّه ، فأمر عليه الباشا وعزّر بالضّرب ، وقلعوا جميع أسنانه » فهل يعقل بعد هذا أن يبقى مصانعا . . . ؟ ! ( 2 ) لشيخ الإسلام الأنصاريّ الهرويّ . « الذيل على طبقات الحنابلة » : ( 1 / 53 ) .