محمد بن عبد الله النجدي
89
السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة
الحوانيت ، ثمّ أعرض عن التّصدي له شهامة ، وصار يقضي فيما يقصد به في بيته / مجّانا ثمّ تركه جملة ، وهو مع ذلك كلّه لا يتردّد لأحد من بني الدّنيا إلّا من يستفيد منه علما ، ولا يزاحم على سعي في وظيفة ولا مرتّب ، بل قنع بما كان معه وما تجدّد بدون مسألة ، وقد حجّ قديما في سنة ثلاث عشرة ، وسنة ثلاث وخمسين صحبة الرّكب الرّجبيّ « 1 » ، واجتمع في المدينة بالسّيّد عفيف الدّين الإيجيّ ، وسمع قصيدة له نبويّة أنشدت في الرّوضة بحضرة ناظمها ، وكذا أنشدت لصاحب التّرجمة قصيدة ، وزار بيت المقدس ، والخليل بين حجّتيه غير مرّة ، بل وبعدهما ، ولقي القبابيّ ، وأجاز له ، واجتمع في الرّملة بالشّهاب بن رسلان ، وأخذ عنه منظومته « الزّبد » وأذن له في إصلاحها ، وبالغ في تعظيمه ، ودخل الشّام مرّتين ، لقي في الأولى حافظها ابن ناصر الدّين وزاد في إكرامه ، وفي الثّانية البرهان الباعونيّ وأسمعه من لفظه أشياء من نثره ، وإمام جامع بني أميّة الزّين عبد الرّحمن بن خليل القابونيّ ، وكتب عن صاحب التّرجمة مثلّثا له ، وكذا دخل دمياط ، والمحلّة ، وغيرهما من البلاد والقرى ، ولقي الأكابر ، وطارح الشّعراء ، وأكثر من الجمع والتّأليف ،
--> ( 1 ) يراد بالركب الرجبي : شد الرحل إلى مكة - حرسها اللّه تعالى - في شهر رجب بمناسبة الإسراء والمعراج في ذلك الشهر . والإسراء والمعراج ثابتان بنص الكتاب والسنة ولم يثبت حديث في وقوعهما في شهر رجب ، بل لم يثبت حديث في فضل شهر رجب كما حرره الحافظ ابن حجر - رحمه اللّه تعالى - في كتابه : « تبيين العجب . . . » فهذا الركب الرجبي بدعة في الدين لا أصل لها ، وقد تلاشت بفضل اللّه ثم بفضل دعوة التوحيد في الجزيرة العربية في ظل حكومة التوحيد : آل سعود ملوك المملكة العربية السعودية ثبتنا اللّه وإياهم على الإسلام والسنة . آمين .