محمد بن عبد الله النجدي
74
السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة
وتشتاق إليهم ويشتاقون إليك فأقم ، فأبيت ، فراجعني فأبيت ، فلمّا رآني مصمّما بكى وقال : يا ليتني شعرة في جسدك ، فودّعته ودعا لي بدعوات أرجو بركتها . وأخبرني من لا يعتمد أنّه دخل عليه شخص في هيئة بدويّ فتلطّف به الشّيخ واحتفل به إلى الغاية فلمّا خرج ذاكرنا الشّيخ في حقّه كالمنكرين لفعله هذا مع بدويّ ، فقال : هذا من رفقائنا في الطّلب على شيخنا الشّيخ محمّد بن فيروز ، وكان هذا يحفظ « صحيح البخاري » ، وهو من أمراء الأحساء آل حميد ، فلمّا هربوا من سعود هرب معهم ، وسكن معهم ، البادية ، كذا أخبر ، واللّه أعلم . وكان لا يخالط النّاس إلّا لضرورة أو كالضّرورة ، قلّ أن يرى إلّا تاليا ، أو مدرّسا ، أو مذاكرا ، أو يحكي حكايات الصّالحين ، أو أحوال رحلته ونشأته في الطّلب ؛ لتنشيط همم الطّلبة . وممّا شاع من حلمه أنّ بعض أهل نجد هجاه وكفّره ، وأطلق لسانه بالقول الشّنيع فيه ؛ لكونه أنكر على ابن عبد الوهاب « 1 » ، والهاجي موافق له ، فاتفق أن الهاجي تصعلك وافتقر ونسي ما
--> ( 1 ) لا ندري كيف نجمع بين حفاوة المؤلف بشيخ الإسلام ابن تيمية ، وتلميذه ابن القيم - رحمهما اللّه تعالى - وإشادته بهما وبكتبهما ، وبين وقيعته المرة المتواترة ومعارضته النكرة لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه اللّه تعالى - وإطراء المعارضين له ، والشيخان : ابن تيمية ، وابن عبد الوهاب ينزعان من قوس واحدة ، وينهلان من معين واحد : مشكاة النبوة : الكتاب والسنة ؟ ؟ فنعوذ باللّه من الهوى والفضاضة ، وقد رأينا المؤلف في تراجم المعارضين للدعوة ، أو المؤيدين لها ، يجمع نفسه للنيل منها بكلام هراء ، ونفس حاد ، لا يسنده دليل ، ولا حجة ولا برهان ، نعوذ باللّه من الخذلان . وذلك كما في التراجم رقم 33 ، 60 ، 269 ، 280 ، 335 ، 408 ، 415 ، 585 ، 774 . -