محمد بن عبد الله النجدي

6

السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة

ثمّ أتى من بعده العلّامة زين الدّين عبد الرّحمن بن محمّد العليميّ العمريّ المقدسيّ فذكر من بعد ابن رجب إلى سنة وفاته سنة عشرين وتسعمائة ، ولم أظفر بها « 1 » ، ومن بعده لم أقف على طبقات تجمع تراجمهم . فاستخرت اللّه تعالى وسعيت في ذلك وذلك واستحسنت الشروع من حيث وقف ابن رجب ؛ لأن طبقات العليمي قليلة الوجود ، وغير

--> - وصحّحت أغلب عباراتها وعلّقت عليها بتعاليق مطوّلة ؛ لأنّ المؤلّف أوردها إشارات كالتّذكرة له ليعود إلى استيفائها فكفيته هذه المهمّة ، وإن كنت لست لها بأهل ، ولكنّي بذلت ما في وسعي راجيا من اللّه تعالى التّوفيق ، وأن يحقّق لطالب العلم الاستفادة منها بحوله وقوّته . وقول المؤلّف هنا : « وكأنّ المنيّة اخترمته . . . » أقول : الظّاهر لي - واللّه أعلم - أنه لم يرد أن يترجم فيه لمعاصريه الأحياء ؛ لأنّ ترجمة الأحياء قد تورث من الشّحناء . . . ما يوجب القطيعة لذلك سلك أكثر المترجمين منهجا لا يترجم فيه إلّا لمن قد توفي ؛ لأنّ العالم الذي لا يزال على قيد الحياة لا يمكن أن يحكم على تمام منزلته العلميّة وعلو درجته في التأليف والتدريس . . . وغير ذلك إلّا إذا استكمل أيام حياته وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً . . . واللّه المستعان . وكتاب ابن رجب « ذيل الطبقات » مطبوع مشهور . ( 1 ) يقصد بذلك : « المنهج الأحمد . . . » وسيأتي أنّه اعتمد على الطّبقات الصّغرى للعليميّ « الدّرّ المنضّد » والعليميّ عبد الرّحمن بن محمّد بن عبد الرحمن العليمي ، لقبه الغالب عليه ( مجير الدّين ) لا ( زين الدين ) كما ذكره المؤلّف ، وما ذكره المؤلّف هو الغالب على من يسمى ( عبد الرحمن ) لذلك أطلقه عليه سهوا منه ( ت 928 ه ) أخباره في « النّعت الأكمل » : ( 52 ) ، و « مختصر طبقات الحنابلة » : ( 73 ) ، وذكره المؤلّف في موضعه .