السيد الخميني

73

الاستصحاب

آخر ( 1 ) ، لكن البحث في شباهتها بهما وعن وجهها مما لا يرجع إلى محصل . أقسام الوضعيات إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم : أن الأحكام الوضعية عبارة عن كافة المقررات الشرعية ما عدا الأحكام التكليفية ، حتى أن الإباحة الواقعية لو كان لها جعل تكون من الوضعيات والأحكام الوضعية ، بعد اشتراكها كلها في إمكان جعلها استقلالا ، وليس حكم وضعي إلا ويمكن أن يتطرق إليه الجعل الاستقلالي . [ فمنها ما يكون مجعولا بالتبع ، وهو ] على أنحاء : منها : ما يكون مجعولا بتبع التكليف ، بمعنى انتزاعه منه ، كالجزئية للمكلف به غالبا ، والشرطية والمانعية له . ومنها : ما يكون مجعولا بتبع اشتراط التكليف به ، أي ينتزع من اشتراطه به ، كقوله تعالى : * ( لله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) * ( 2 ) فإن الاستطاعة لم تكن قبل هذا الجعل شرطا للتكليف ، وبعد تقييد التكليف بها انتزع منه الشرطية ، ويمكن أن يكون دلوك الشمس من هذا القبيل ، كما يمكن أن يكون من قيود المكلف به كما هو الأظهر ، فإن الصلاة كما أنها مشروطة بالستر ، مشروطة بوقوعها من دلوك الشمس إلى غسق الليل . ومنها : ما يكون مجعولا أصالة وهو على أنحاء : منها : ما يكون متعلق الجعل ابتداء من غير تخلل واسطة تكوينية أو تشريعية ، كالخلافة والنبوة والإمامة والقضاوة ، والسببية والشرطية والمانعية والقاطعية أحيانا ، ومن

--> 1 - انظر نهاية الدراية 3 : 61 و 62 . 2 - سورة آل عمران 3 : 97 .