السيد الخميني
61
الاستصحاب
تعرف أنه حرام ) ( 1 ) . فإن المحقق الخراساني رحمه الله ذهب في " الكفاية " إلى دلالة الصدر على الحكم الواقعي ، ودلالة الغاية على الاستصحاب ، وفي " تعليقته " إلى دلالة الصدر على الحكم الواقعي وقاعدة الطهارة والحلية ، والغاية على الاستصحاب . فقال في بيان الأول ما حاصله : إن الصدر ظاهر في بيان حكم الأشياء بعناوينها الأولية ، لا بما هي مشكوكة الحكم ، والغاية تدل على استمرار ما حكم على الموضوع واقعا من الطهارة والحلية ظاهرا ، ما لم يعلم بطرو ضده أو نقيضه ( 2 ) . وفي الثاني : إن الصدر بعمومه يدل على الحكم الواقعي ، وبإطلاقه على المشكوك ، بل يمكن أن يقال : بعمومه يدل على الحكم الواقعي وعلى المشكوك فيه ، فإن بعض الشكوك اللازمة للموضوع داخلة في العموم ، ونحكم في البقية بعدم القول بالفصل ، والغاية تدل على الاستصحاب كما ذكر ( 3 ) . وفيما أفاده نظر : أما أولا : فلأن الطهارة والحلية الواقعيتين ليستا من الأحكام المجعولة الشرعية ، للزوم إمكان كون شئ بحسب الواقع لا طاهرا ولا نجسا ، ولا حلالا ولا حراما ، لأن النجاسة والحرمة مجعولتان بلا إشكال وكلام ، فلو فرض جعل النجاسة والحرمة لأشياء خاصة ، وجعل الطهارة والحلية لأشياء أخرى خاصة يلزم أن تكون الأشياء غير المتعلقة للجعلين لا طاهرة ولا نجسة ، ولا حلالا ولا حراما ، وهذا واضح البطلان في ارتكاز المتشرعة .
--> 1 - الكافي 5 : 313 / 40 ، التهذيب 7 : 226 / 989 ، الوسائل 12 : 60 / 4 - باب 4 من أبواب ما يكتسب به ، باختلاف يسير . 2 - كفاية الأصول : 452 . 3 - انظر حاشية الآخوند على الرسائل : 185 سطر 25 .