السيد الخميني
57
الاستصحاب
البناء على اليقين ، وعلى الجزم ، وعلى النقصان ، وإنما الاختلاف بينها في الإتيان بالسلام وانفصال الركعة ، أو عدمه واتصالها ، فالرواية الدالة على البناء على الأكثر تدل على الفصل بالسلام ، والدالة على البناء على الأقل ظاهرة في الإتيان متصلة ، فهما متحدتا المضمون من جهة الإتيان بالركعة ، وعدم الاكتفاء بالمشكوك فيها ، ومختلفتاه في الاتصال والانفصال ، فالتعبد على الأكثر - من جهة وجوب الانفصال - لا ينافي الاستصحاب من جهة عدم إتيان الركعة ، فالبناء على اليقين يدل على استصحاب عدم الإتيان ، وظاهره الإتيان متصلة ، ولكن ترفع اليد عنه بالأدلة الدالة على الإتيان منفصلة ( 1 ) . اللهم إلا أن يقال : إن الأخبار الدالة على البناء على الأكثر والإتيان بالركعة المنفصلة تدل على أن الإتيان بها إنما يكون من باب الاحتياط ، لا من باب الاستصحاب ، فتنافي الأخبار الدالة على البناء على اليقين ، فلا محمل لها إلا التقية ، وأما الحمل على اليقين بالبراءة ( 2 ) فهو محمل بعيد ، كما لا يخفى هذا إذا خصصنا الموثقة بالشك في الركعات . وأما لو قلنا بالتعميم ، وأن مضمونها أصل كلي في جميع الأبواب خرج منه الشك في الركعات ، فدلالتها على الاستصحاب ظاهرة ، لظهورها في فعلية الشك واليقين مع وحدة المتعلق ، فلا تنطبق إلا على الاستصحاب . ومنها : ما عن " الخصال " بسنده عن محمد بن مسلم ( 3 ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( قال أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه : من كان على يقين فشك
--> 1 - انظر مثلا الفقيه 1 : 225 / 992 ، التهذيب 2 : 349 / 1448 ، الوسائل 5 : 317 / 1 و 318 / 3 - باب 8 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة . 2 - نهاية الأفكار 4 : 62 . 3 - محمد بن مسلم : ابن رياح أبو جعفر الأوقص الطحان الثقفي الطائفي ، وجه أصحابنا بالكوفة ، فقيه ، ورع ، ومن أوثق الناس ، ومن حواري الإمام الباقر والإمام الصادق عليهما السلام ، مات سنة 150 ه . انظر معجم رجال الحديث 17 : 247 / 11779 .