السيد الخميني

44

الاستصحاب

وأما الفقرة الثالثة : أي صورة الظن بالإصابة وإتيان الصلاة بعد النظر والفحص ثم العلم بأنها وقعت في النجس ، فلما كان الحكم فيها بعدم الإعادة مخالفا للقاعدة سأل عن علته . وحاصل إشكاله : أن المأتي به لما كان غير مطابق للمأمور به فلا بد من الإعادة ، فما وجه الحكم بعدمها ؟ فأجاب : بأن حكم الشارع بعدم نقض اليقين بالشك عملا موجب لموافقة المأتي به للمأمور به فلا تجب الإعادة . ووجهه : أن استصحاب الطهارة موجب للتوسعة في الشرط ، فيكون حاكما على إطلاق الأدلة الأولية ، فيكون الجواب موافقا للسؤال ، وهذا الوجه وإن رجع إلى بعض الوجوه المذكورة ، لكن مع هذا التقريب ينطبق التعليل على المورد من غير تكلف . وإن شئت قلت : إن وجه الإشكال هو أن التعليل لا يناسب عدم الإعادة . والجواب : أن التعليل لا يرجع إليه ، بل الحكم بعدم الإعادة إرشاد إلى موافقة المأتي به للمأمور به ، لعدم إمكان كون الإعادة وعدمها موردين للتعبد من غير تصرف في المنشأ ، فالتعليل راجع إلى المنشأ ، فلا إشكال حينئذ هذا على الشرطية . وأما بناء على مانعية النجس فقد يقال : إن التعليل أيضا صحيح سواء اخذ العلم بالنجاسة من حيث كونه طريقا مانعا ، أو من حيث كونه منجزا ، وسواء كان التعليل مجموع المورد والاستصحاب ، أو خصوص الثاني ، لأن مرجع التعليل بهما إلى أن النجاسة لم يكن لها منجز ، فالصلاة تكون صحيحة ولا تجب الإعادة ، لأن وجوبها ينافي عدم جواز نقض اليقين بالشك ( 1 ) . وفيه : أنه بعد فرض كون المانع هو النجاسة المعلومة ، فمع عدم العلم يحرز عدم

--> 1 - فوائد الأصول 4 : 346 و 347 .