السيد الخميني

42

الاستصحاب

أو اطمئنان له من النظر ، فلما صلى رأى في ثوبه النجاسة ، وعلم بأنها هي التي كانت مظنونة ، فعلم أن صلاته وقعت في النجس . ثانيها : هذه الصورة ، أي عدم حصول العلم له من النظر ، لكن مع احتمال حدوث النجاسة بعدها ، واحتمال وقوع صلاته فيها . ثالثها : أنه حصل له العلم من النظر بعدم النجاسة ، فلما صلى تبدل علمه بالعلم بالخلاف ، أي بأن النجاسة كانت من أول الأمر . رابعها : هذه الصورة مع احتماله بعد الصلاة حدوث النجاسة بعدها ، واحتمال وقوع الصلاة فيها . هذا ولكن تعليل الجواب ينافي إرادة الثالث ، والاحتمال الرابع المنطبق على قاعدة اليقين بعيد ، لأنه لو حصل له العلم كان عليه ذكره في السؤال ، لوضوح احتمال دخالته في الحكم ، فعدم ذكره دليل على عدم حصوله ، والغفلة في مقام السؤال عن موضوعه خلاف الأصل . مضافا : إلى ظهور قوله : ( وليس ينبغي لك أن تنقض اليقين ) في فعلية الشك واليقين ، تأمل . مع أن الظاهر أن الكبرى في هذا المورد وذيل الرواية واحدة ، ولا إشكال في أن الكبرى في ذيلها منطبقة على الاستصحاب لا القاعدة ، ضرورة أن قوله : ( وإن لم تشك ) معناه أنك إن كنت غافلا وغير متوجه إلى النجاسة ، ثم رأيته رطبا ، واحتملت كونها من أول الأمر ، وحدوثها فيما بعد ، وليس معناه اليقين بعدم الطهارة ، فالاحتمال الرابع غير مقصود ، فبقي الاحتمالان ، وهما مشتركان في إفادة حجية الاستصحاب ، فلو كانت الرواية مجملة من هذه الجهة لا يضر بها ، وأما الاحتمالان فلا يبعد دعوى ظهورها في الأول منهما .