السيد الخميني

39

الاستصحاب

الحاصل مما ذكرنا ، وليس هذا مطابقا للاستصحاب المدعى حجيته . وأما كون الأخبار واردة على طبق الارتكاز العقلائي فممنوع غاية المنع ، لأن الظاهر من الكبرى المتلقاة منها أن ما هو موضوع لوجوب العمل هو اليقين بالحالة السابقة والشك في بقائها ، من غير دخالة شئ آخر فيه ، وهذا أمر تعبدي غير ارتكازي للعقلاء ، كما عرفت أن العلم بالحالة السابقة غير كاشف عن الحالة اللاحقة . والتعبير بأنه ( ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبدا ) لا يدل على إرجاعه إلى ارتكازه كما توهم ( 1 ) ، ضرورة أن عدم نقض اليقين بالشك - في مثل الوضوء مع حصول مقدمات النوم كالخفقة والخفقتين ، وتحريك شئ إلى جنبه مع عدم التفاته إليه ، وفي مثل الظن بإصابة دم الرعاف في من حصل له الرعاف - ليس ارتكازيا للعقلاء ، لأنهم في مثل تلك الموارد التي تكون في مظان حصول منافيات الحالة السابقة يتفحصون عنها ، كما ترى أنه في الصحيحة الثانية يقول : ( فإن ظننت أنه قد أصابه ولم أتيقن ، فنظرت فلم أر شيئا ) ( 2 ) فلم يكتف بالحالة السابقة حتى نظر إليه فصلى . مضافا : إلى أن هذا التعبير كثيرا ما وقع في الأخبار فيما لا يكون على طبقه ارتكاز ، كما يظهر بالتتبع فيها ( 3 ) مع أنك قد عرفت أن العمل على طبق اليقين المتعلق بحالة مع انقلابه إلى الشك في حالة أخرى لا يكون ارتكازيا ، والحال أن مفاد الروايات هو أن لا ينقض اليقين بالشك من حيث ذاتيهما ، من غير أن يحصل وثوق أو اطمئنان بالبقاء . فتحصل من جميع ما ذكرنا : أن دعوى أن نكتة اعتبار الاستصحاب هي مطابقته لارتكاز العقلاء غير مسموعة ، فمفادها أعم من الشك في الرافع والمقتضي ومخالف لما

--> 1 - كفاية الأصول : 441 ، فوائد الأصول 4 : 338 ، نهاية الأفكار 4 : 35 . 2 - تأتي الصحيحة كاملة في صفحة 40 و 41 من هذا الكتاب . 3 - كقول الإمام الرضا عليه السلام على ما في الفقه المنسوب إليه في صفحة 111 : ( وكل سهو بعد الخروج من الصلاة فليس بشئ ، ولا إعادة فيه ، لأ نك قد خرجت على يقين ، والشك لا ينقض اليقين ) .