السيد الخميني
31
الاستصحاب
وأما تقدير اليقين في موارد الشك في المقتضي فبعيد جدا ، بل لا يساعد عليه استعمال العرف أصلا ، فتعميم اليقين في قوله : ( اليقين لا ينقض بالشك ) بحيث يعم مثل الفرض بعيد في الغاية ( 1 ) انتهى كلامه . وثالثها : ما ذكره بعض أعاظم العصر على ما في تقريرات بحثه ، وملخصه مع طوله بعد الإشكال على الشيخ بأن المراد باليقين ليس هو المتيقن : هو أن المراد من نقض اليقين نقضه بما أنه يستتبع الحركة على وفقه ، فأخذ اليقين في الأخبار باعتبار كونه كاشفا لا صفة ، فعناية النقض إنما تلحق اليقين من ناحية المتيقن ، ولهذا تكون إضافته إلى اليقين شائعة ، دون العلم والقطع ، وليس ذلك إلا لأنهما يستعملان غالبا في مقابل الظن والشك ، بخلاف اليقين ، فإن إطلاقه غالبا بلحاظ ما يستتبعه من الجري على ما يقتضي المتيقن ، فتختص أخبار الباب بما إذا كان المتيقن مما يقتضي الجري العملي على طبقه ، بحيث لو خلي وطبعه لكان يبقى العمل على وفق اليقين ببقاء المتيقن . وهذا المعنى يتوقف على أن يكون للمتيقن اقتضاء البقاء ، فإنه في مثل ذلك يصح ورود النقض على اليقين بعناية المتيقن ، ويصدق عليه نقض اليقين بالشك ، بخلاف غيره ، فإن الجري العملي فيه بنفسه ينتقض ، ولا تصح هذه العناية فيه . وبتقريب آخر : يتوقف صدق نقض اليقين بالشك على أن يكون زمان الشك مما تعلق به اليقين في زمان حدوثه ، بمعنى أن الزمان الذي يشك في بقاء المتيقن فيه كان متعلق اليقين عند حدوثه ، وهذا إنما يتم إذا كان المتيقن مرسلا بحسب الزمان ، لكي يكون اليقين بوجوده من أول الأمر محدودا بزمان خاص ، ومقيدا بوقت مخصوص ، وإلا ففيما بعد ذلك الحد يكون المتيقن مشكوك الوجود من أول الأمر ، فلا يكون من نقض اليقين بالشك ( 2 ) انتهى .
--> 1 - انظر حاشية المحقق الهمداني على الرسائل : 81 سطر 16 . 2 - فوائد الأصول 4 : 374 - 376 .