السيد الخميني
293
الاستصحاب
المعتبر لا يكون المجموع ولا نصفه محققا . ومنها قوله في المشاع : إنه أمر انتزاعي وموجود بالقوة ، متساوي النسبة إلى التقسيمات ، جزئي بجزئية منشأ انتزاعه ، وشائع وسار باعتبار قبوله لكل تعين . وفيه ما عرفت : من أن المنتزع لا يعقل أن يكون مباينا للمنتزع منه ، والمتعين واللا متعين متباينان ، لا تعقل منشئية أحدهما للآخر ، وقد أشرنا ( 1 ) إلى أن الكلي لا يعقل انتزاعه من الجزئي بما أنه جزئي ، بل ليس الكلي والجزئي من قبيل المنتزع والمنتزع منه ، كما هو المقرر في محله ( 2 ) . وأيضا أن القوة التي في الأجسام وبها تقبل التقسيمات المتعينة هي الهيولى على مسلك طائفة ( 3 ) ، وهي لا تكون جزء مشاعا بالضرورة ، ولا أمرا انتزاعيا . وأيضا أن التقسيمات الخارجية لا تخرج المشاع عن إشاعته ، ضرورة أن الشريكين ما لم يتفقا على التقسيم لا يصير المشاع مفروزا ولو قسم المملوك خارجا ، مع أنه اعترف بأن ليس في الجسم إلا نصفان وبالتقسيم يصير مفروزا . وأيضا : أن التقسيم الاعتباري موجب للإفراز والتعيين ، وليس حامله القوة الموجودة في الجسم . وأيضا : يجري التقسيم في المنفصلات - ككر من الحنطة المشاعة - مع أن تنصيفه ليس واقعا على القوة . فظهر من ذلك فساد توهم أن النصف المشاع عبارة عن قوة متساوية النسبة إلى التقسيمات ، إلا أن يكون مراده من القوة أمرا اعتباريا ، ومن التقسيم الإفراز بتراضي المالكين ، لا التقسيم الخارجي ، وهو كما ترى مخالف لظاهر كلامه ، خصوصا
--> 1 - تقدم في صفحة 290 . 2 - شوارق الإلهام : 156 سطر 22 . 3 - انظر الأسفار 5 : 66 ، شرح المنظومة : 214 - قسم الحكمة .