السيد الخميني

291

الاستصحاب

وبما ذكرنا : لا يرد الإشكال العقلي المتوهم في الإشاعة ، من أن الإشاعة تنافي الوجود الخارجي والجزئية ( 1 ) . أما عدم التنافي بينها وبين الوجود الخارجي فظاهر ، لأن المنافاة بين الوجود التكويني وبين الإشاعة واللا تعين مسلم ، لا بينها وبين الوجود الاعتباري . وأما بينها وبين الجزئية ، فلأن الابهام بذاتها لا يلازم الكلية ، ما لم تقبل الصدق على الكثيرين ، والجزء المشاع الخارجي غير قابل لذلك ، لعدم تعقل صدق الكسر المشاع المعتبر في الخارج على الكثيرين ، فإن العين الخارجية يعتبر فيها نصفان ، وكل نصف مشاع غير الآخر ، وثلاثة أثلاث كل غير الآخر . نعم : مفهوم النصف المشاع والثلث المشاع كلي كسائر الكليات ، وليس الكلام فيه ، بل الكلام في المشاع الخارجي الذي تقع عليه المعاملات ، ويكون ملكا للأشخاص ، وهو ليس بكلي ، وغير صادق على الكثير ، وما ذكرناه هو الموافق لاعتبار العقلاء ، من غير لزوم إشكال عليه . وقد يقال : في بيان تصوير الإشاعة ودفع الإشكال عنها : إن الموجود الخارجي على قسمين : موجود بوجود ما بحذائه ، وموجود بوجود منشأ انتزاعه ، فمفهوم النصف مثلا ربما يكون موجودا بوجود ما بحذائه ، وهو النصف المعين في العين ، وربما يكون عنوانا لموجود بالقوة ، لتساوي نسبته إلى جميع الأنصاف المتصورة في العين ، فهذا الموجود بالقوة المتساوي النسبة جزئي بجزئية منشأ انتزاعه ، وله شيوع وسريان باعتبار قبوله لكل تعين من التعينات الخارجية المفروضة ، ولأجله تكون القسمة معينة للا متعين ، من دون لزوم معاوضة بين أجزاء العين . وعليه : فالمملوك لكل من الشريكين أولا بالذات هو النصف المشاع ، والعين

--> 1 - انظر حاشية المحقق الأصفهاني على المكاسب 1 : 202 سطر 23 ، نهاية الدراية 3 : 335 سطر 14 .