السيد الخميني
9
الاستصحاب
الحكم في مورده ، وجعل قوله : ( لا تنقض اليقين بالشك ) دليلا على الدليل ، نظير آية النبأ بالنسبة إلى خبر الثقة ، على ما نقل عنه العلامة الأنصاري ( 1 ) ، واستشكل عليه بما هو غر وارد عليه بعد التأمل فيما ذكرنا فراجع ( 2 ) . تنبيه في ضابط المسألة الأصولية وأن الاستصحاب منها يظهر من العلامة الأنصاري ها هنا أن المناط في كون المسألة أصولية أن يكون إجراؤها في مواردها مختصا بالمجتهد ، وأن لا يكون للمقلد حظ فيها ، وبنى عليه كون الاستصحاب في الشبهات الحكمية مسألة أصولية ( 3 ) . ولا يخفى ما فيه : فإن كثيرا من المسائل الفقهية والقواعد الفرعية لا تكون كذلك ، كقاعدة : " ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده " وعكسها ، فإن الاطلاع على حدود تلك القاعدة ومقدار سريانها لا يمكن إلا للمجتهد ، ولاحظ للمقلد فيها ، فالمستفاد من قاعدة " ما لا يضمن " هو أن كل معاملة لا يضمن بصحيحها لا يضمن بفاسدها ، وبعد تتميم هذه القاعدة يحتاج في تشخيص أن أية معاملة لا يضمن بصحيحها وأيتها يضمن إلى اجتهاد . وبما ذكرنا من المناط في أصولية المسألة في مباحث الألفاظ ( 4 ) يظهر أن الاستصحاب مسألة أصولية ، سواء اخذ من الأخبار أم لا .
--> 1 و 2 - رسائل الشيخ الأنصاري : 320 سطر 14 و 18 . 3 - نفس المصدر السابق : 320 سطر 5 - 8 . 4 - انظر مناهج الوصول 1 : 51 - 54 .