السيد الخميني
257
الاستصحاب
الاستصحاب تكون نسبتها إلى جميع الأفراد على السواء ، وشمولها لها شمولا واحدا تعينا ، أي تكون شاملة لجميع الأفراد على سبيل التعيين ، لا الأعم من التخيير حتى يكون شمولها لكل فرد - مرتين أو مرات غير محصورة - مرة معينا ، ومرة مخيرا بين اثنين اثنين ، ومرة بين ثلاثة ثلاثة وهكذا ، أو في حال معينا ، وفي حال مخيرا ومعينا ، وهذا واضح . وحينئذ : لا يمكن الأخذ بكل واحد من أطراف العلم ، للزوم المخالفة العملية ، ولا ببعض الأطراف معينا ، لعدم التراجيح ، ولا مخيرا ، لعدم شمول الكبرى للأفراد مخيرا رأسا ، فيلزم سقوطهما . حول وجهي التخيير والجواب عنهما وما يمكن أن يكون وجها للتخيير أمران ذكرناهما في باب الاشتغال ( 1 ) ، ونشير إليهما إجمالا : أحدهما : أنه بعد سقوط الدليل بما ذكر يستكشف العقل خطابا تخييريا ، لوجود الملاك التام في الأطراف ، كما في باب التزاحم ، فقوله : " أنقذ الغريق إذا سقط " بعد التزاحم يستكشف العقل خطابا تخييريا ، لوجود الملاك في كل منهما ، فما هو الملاك لتعلق الخطاب التعييني لكل غريق يكون ملاكا للخطاب التخييري ، فبعد سقوط الهيئة نتمسك بإطلاق المادة ، ونستكشف الخطاب التخييري ( 2 ) . ودعوى : أن استكشاف الملاك لا طريق له مع سقوط الهيئة مردودة : بأن السقوط إذا كان بحكم العقل لا يوجب تقييد المادة ، ولا سقوط الملاك .
--> 1 - أنوار الهداية 2 : 197 - 200 . 2 - درر الفوائد : 458 و 459 .