السيد الخميني
253
الاستصحاب
القسم الثاني من تعارض الاستصحابين وأما القسم الثاني منه ، أي ما كان الشك فيهما ناشئا عن أمر ثالث فمورده ما إذا علم ارتفاع أحد الحادثين لا بعينه ، وهو على أقسام ، لأنه : إما أن يلزم من العمل بالاستصحابين مخالفة عملية لتكليف أو لا . وعلى الثاني : إما أن يقوم دليل على عدم الجمع بين المستصحبين أو لا . وعلى الثاني : إما أن يكون لكل منهما أثر شرعي في زمان الشك ، أو يكون الأثر مترتبا على واحد منهما . هذه جملة ما تعرض لها الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ( 1 ) ، والصورتان الأخيرتان غير داخلتين في تعارض الاستصحابين ، فبقيت الصورتان الأولتان . والأولى تمحيض البحث في تعارض الاستصحابين بعد الفراغ عن جريانهما ، وأن مقتضى القاعدة بعد البناء على الجريان هل هو سقوطهما ، أو العمل بأحدهما مخيرا مطلقا ، أو بعد فقدان المرجح ، وإلا فيؤخذ بالأرجح ؟ وأما بعد البناء على عدم جريان الاستصحاب في أطراف العلم الاجمالي : إما للمحذور منه ثبوتا ، أو لقصور أدلته إثباتا ، فلا يبقى مجال لهذا البحث . وبالجملة : أن البحث ها هنا إنما هو في تعارض الاستصحابين ، لا في جريانهما وعدمه في أطراف العلم . فنقول : بناء على جريان الاستصحاب في أطراف العلم ذاتا وكون المحذور هو المخالفة العملية ، أو قيام الدليل على عدم الجمع بين المستصحبين هل القاعدة تقتضي ترجيح أحد الأصلين أو سقوطهما أو التخيير بينهما ؟
--> 1 - رسائل الشيخ الأنصاري : 428 سطر 14 .