السيد الخميني

246

الاستصحاب

حاكما على الكبرى المجعولة التي تتكفل الحكم الواقعي ، بتنقيح موضوعه أو إعدامه بحسب اختلاف الاستصحابات . ثم إن الدليل الاجتهادي المنطبق على الصغرى المستصحبة يقدم على الأصل المسببي بالحكومة التي نتيجتها الورود على وجه كما عرفت ، فإذا ورد من الشرع : " أن الثوب المغسول بالكر طاهر " أو " أن الكر مطهر " فاستصحاب الكرية يكون منقحا لموضوعه وحاكما عليه ، لكونه متعرضا لموضوع الدليل الاجتهادي توسعة وتنقيحا ، وهو من أنحاء الحكومة كما عرفت ( 1 ) ، فينطبق عليه الدليل الاجتهادي وهو " أن الثوب المغسول به طاهر " ، أو " أنه مطهر للثوب المغسول به " فإذا شك في طهارة ثوب مغسول به يكون الدليل الاجتهادي حاكما بطهارته ، ولا يعارضه استصحاب النجاسة ، لكونه حاكما عليه . فلو فرض ماءان يكون أحدهما كرا بالوجدان ، والآخر بالاستصحاب يكون كلاهما مشمولين لقوله : " الكر مطهر " أو " الثوب المغسول بالكر طاهر " وإن كان أحدهما مصداقا وجدانيا والآخر مصداقا تعبديا ، فكما لا يجري استصحاب النجاسة مع الغسل بالكر وجدانا ، لتقدم الدليل الاجتهادي على الاستصحاب ، كذلك لا يجري مع الغسل بما حكم بكريته بالأصل ، لعين ما ذكر . فتحصل مما ذكرنا : أن تقدم الأصل السببي على المسببي ليس لحكومته عليه ، بل لحكومته على الدليل الاجتهادي بتنقيح موضوعه ، وحكومة الدليل الاجتهادي على الأصل المسببي بتنقيح موضوعه أو رفعه ، فتأمل فإنه دقيق . ولعل ما ذكرناه هو مراد الشيخ الأعظم من قوله في جواب الإشكال الأول . وثانيا : أن نقض يقين النجاسة بالدليل الدال على " أن كل نجس غسل بماء

--> 1 - تقدم في صفحة 236 .