السيد الخميني
6
الاستصحاب
العقلاء على العمل به لمصالح ، كدفع الحرج ورغد العيش . اللهم إلا أن ننكر الأصل العقلائي مطلقا ونقول : ما عند العقلاء لا يكون إلا الطرق كما هو المعروف ( 1 ) ولكنه غير مسلم . والقائل بأنه دليل اجتهادي يمكن أن يأخذه من بناء العقلاء أو حكم العقل ، ويمكن أن يأخذه من الأخبار ، بادعاء أن مفادها هو اعتباره من حيث طريقيته وكاشفيته عن الواقع . ومن بعض ما ذكرنا يظهر النظر في بعض ما أفاده الشيخ الأنصاري في هذا المقام فراجع ( 2 ) . الأمر الثاني : الاستصحاب ليس من الأدلة الأربعة إن الاستصحاب - بناء على ما عرفناه - ليس من الأدلة الأربعة إذا اخذت حجيته من الأخبار ، لأن الأدلة الأربعة ، أي الكتاب والسنة والإجماع والعقل ، هي الأدلة التي أقيمت منها على الحكم الفرعي ، لا الأعم منها ومما أقيمت على الحكم الأصلي ، أي المسألة الأصولية . مثلا : إذا قام خبر الثقة على حرمة العصير العنبي ، ودل ظاهر الكتاب على اعتباره يكون الدليل على حرمة العصير هو خبر الثقة ، لا ظاهر الكتاب ، وكذا لو دلت الأخبار على اعتبار خبر الثقة ، وقام خبر الثقة على حرمة العصير ، يكون الخبر القائم على حرمته من الأدلة الأربعة ، لا الأخبار الدالة على اعتباره . فالاستصحاب بناء على ما ذكرنا : من أنه عبارة عن نفس الكون السابق الكاشف عن بقائه في اللاحق .
--> 1 - انظر مثلا فوائد الأصول 4 : 485 . 2 - رسائل الشيخ الأنصاري : 319 سطر 4 .