السيد الخميني

223

الاستصحاب

بالحدوث ، من غير تعرض للبقاء ، وهذان لا يجتمعان في الإرادة ( 1 ) ، انتهى ملخصا . أقول : يرجع محصل كلامه إلى أن اليقين إذا كان بالنسبة إلى عدالة زيد في قاعدة اليقين والاستصحاب من قبيل العموم بالنسبة إلى أفراده يمكن أن يشملهما ، وإن كان المضي بالنسبة إلى كل فرد ينتج أمرا مغايرا للفرد الآخر ، لكن ليس الأمر كذلك ، لأن عدالة زيد أمر واحد في القاعدتين ، وإنما اختلافهما بالاعتبار ، وليست الكثرة الاعتبارية من أفراد العام حتى يشملهما ، بل لا بد من اعتبارهما ، ولا يجتمع الاعتباران في لحاظ واحد . تقرير بعض الأجلة كلام الشيخ وإقامة البرهان عليه ونسج على هذا المنوال بعض أعاظم العصر رحمه الله ، وأقام برهانا على عدم تغاير اليقين في الاستصحاب والقاعدة بحسب الأفراد ، فقال : إن تغاير أفراد اليقين إنما يكون بتغاير متعلقاته ، كاليقين بعدالة زيد وقيام بكر ، وإلا فاليقين من حيث نفسه لا يتعدد ومتعلق اليقين في القاعدة والاستصحاب غير متعدد ، لأن متعلقه في كل منهما هو عدالة زيد ، وعدم انحفاظ اليقين في القاعدة دون الاستصحاب لا يوجب التغاير الفردي ، فإن الانحفاظ وعدمه من الطوارئ اللاحقة لليقين بعد وجوده ، وذلك لا يقتضي تعدد أفراد اليقين مع وحدة المتعلق ، بداهة أن تعدد أفراد الطبيعة الواحدة إنما يكون لأجل اختلاف المشخصات الفردية حال وجود الأفراد ، والخصوصيات اللاحقة بعد الوجود لا تكون مفردة ( 2 ) انتهى .

--> 1 - رسائل الشيخ الأنصاري : 404 و 405 . 2 - انظر فوائد الأصول 4 : 588 .