السيد الخميني
212
الاستصحاب
الكلام ، لأن الاستصحاب لا يحرز الموضوع وجدانا ، ولا تكون وحدة القضيتين من الآثار الشرعية حتى تترتب عليه ، فاستصحاب كون زيد حيا لا تترتب عليه إلا الآثار الشرعية المترتبة على كونه حيا ، كنفقة زوجته ، وأما صيرورة الشك في عدالة زيد شكا في أن زيدا الحي عادل حتى تتحد القضية المتيقنة والمشكوك فيها ، فليست أثرا شرعيا . وكذا لو شككنا في تغير الماء ، فلا يحرز استصحاب بقاء التغير موضوع استصحاب نجاسة المتغير بما أنه متغير ، ولو فرض أن المتغير بما أنه متغير موضوع للنجاسة ، ويكون التسبب شرعيا لأن إحراز وحدة القضيتين ليس من الآثار الشرعية . نعم : باستصحاب التغير يترتب على الماء أثره الشرعي أي النجاسة وهو غير استصحاب نجاسة المتغير الذي كلامنا فيه . فتحصل مما ذكر : أن إحراز وحدة القضيتين مما لا يمكن بالاستصحاب مطلقا ولو في الآثار الشرعية والتسببات التعبدية . الخلط الواقع في كلام بعض الأعاظم وإذ قد عرفت محل الكلام في المقام يتضح لك الخلط الواقع في كلام بعض أعاظم العصر رحمه الله ، حيث تفصى عن الإشكال بأن الموضوع لجواز التقليد مركب من الحياة والعدالة ، وهما عرضان لمحل واحد ، فيجوز إحرازهما بالاستصحابين كما يجوز إحراز أحد جزئي الموضوع المركب بالاستصحاب ، والآخر بالوجدان ، فإذا كان زيد العالم الحي موضوعا لجواز التقليد ، وشككنا في الوصفين فنستصحب كلا الوصفين للموضوع الذي هو زيد ، ونرتب الأثر على الموضوع المحرز كلا جزءيه بالأصل ( 1 ) انتهى .
--> 1 - انظر فوائد الأصول 4 : 569 - 570 .