السيد الخميني

207

الاستصحاب

زمان الشك بذاتها ، أو انتقلت إلى موضوع آخر لا يوجب ذلك جواز ترتيب أثر عدالة زيد ، أي " أن زيدا عادل " بنحو الكون الرابط ، ضرورة أن الأثر المترتب على كون زيد عادلا لا يترتب على العدالة القائمة بالذات ، أو القائمة بوجود عمرو . نعم : لو فرض جواز قيام العرض بلا موضوع ، وجواز انتقال العرض ، وكانت نفس العدالة بوجودها المحمولي موضوعا للأثر يكون منشأ الشك في بقائها - زائدا على الشك في زوالها بالشك في سلب الموضوع أو المحمول - الشك في انتقالها أو بقاياها بذاتها مع القطع بعدم موضوعها ، وهذا أمر آخر . وبالجملة : ما استدل به الشيخ من الدليل العقلي - مضافا إلى عدم وقعه في المقام الذي كان نظر العرف متبعا ، ومحط التعبد الشرعي الذي يرجع إلى لزوم ترتيب الأثر - غير تام في نفسه . والظاهر أن منشأ هذا الخلط إنما هو الخلط في المستصحب ، والذهاب إلى أن المستصحب نفس العرض القائم بالموضوع ، وموضوعه هو معروضه ، مع أن المستصحب على ما عرفت هو نفس القضية من غير فرق بين الهليات البسيطة والمركبة . وبالتدبر فيما ذكرنا : يتضح المقام منقحا ، وينحل الإشكال من أساسه في الهليات البسيطة ، ويتضح لزوم وحدة القضية المتيقنة والمشكوك فيها من غير احتياج إلى التشبث بالدليل العقلي ، حتى يرد عليه ما أورده المحقق الخراساني رحمه الله : من أن الاستصحاب عبارة عن وجوب ترتيب آثار العرض لا وجود العرض بلا موضوع ، والمحال هو الثاني لا الأول ( 1 ) . وهذا الجواب وإن كان منظورا فيه ، لأجل ابتنائه على أن المستصحب هو العرض ، لكنه متين في ذاته ، فلو فرض أن الأثر كان لنفس العدالة أو البياض بوجودهما

--> 1 - حاشية الآخوند على الرسائل : 230 سطر 9 ، كفاية الأصول : 486 .