السيد الخميني

190

الاستصحاب

واحدة ، ولو أهانه يوما عصاه ، ولكن تكون إهانته محرمة عليه بعده أيضا ، لا بنحو المطلوبية المتكثرة المستقلة ، بل بنحو استمرار المطلوبية . وتأتي فيه وفيما قبله التصورات المتقدمة ، أي كون القيد للهيئة أو المادة أو الموضوع أو النسبة . ورابعة : يستفاد الاستمرار والدوام بنحو الاستمرار المتقدم من مقدمات الحكمة وصون كلام الحكيم عن اللغوية ، كقوله : * ( أوفوا بالعقود ) * ( 1 ) بناء على استفادة هذا النحو من الاستمرار منه ، كما أشار إليه المحقق الكركي ( 2 ) وتبعه غيره ( 3 ) . الثاني : أن العموم الزماني أو الاستمرار الزماني المستفادين من قوله : " في كل يوم " أو " مستمرا " متفرع على العموم الأفرادي كان القيد للحكم أو للنسبة الحكمية ، وكذا إذا كان مستفادا من مقدمات الحكمة ، فقوله : " أكرم العلماء في كل يوم " يكون كقوله " أكرم العلماء " ويقول بدليل منفصل : " فليكن وجوب إكرامهم في كل يوم " وكذا قوله : " أكرمهم مستمرا " بمنزلة قوله : " فليكن وجوب إكرامهم مستمرا " وأولى بذلك ما إذا كان الاستمرار مستفادا من دليل الحكمة . ومعنى تفرع ما ذكر على العموم الأفرادي أن الحكم المتعلق بالعموم الأفرادي موضوع للعموم والاستمرار الزمانيين ، وكذا للإطلاق المستفاد من دليل الحكمة . الثالث : لازم تفرع ما ذكرنا على العموم الأفرادي هو أن التخصيص الوارد على

--> 1 - سورة المائدة 5 : 1 . 2 - جامع المقاصد 4 : 38 . المحقق الكركي : وهو المحقق الثاني الشيخ نور الدين أبو الحسن علي بن الحسين الكركي ، ولد في لبنان في قرية من قرى بعلبك تسمى كرك نوح سنة ثمانمائة وثمان وستين هجرية ، ودرس حتى أحاط بعلوم أهل القبلة ، ثم هاجر إلى إيران في زمان الشاه إسماعيل الصفوي فجعله في أصفهان شيخا للإسلام وعين له سنويا سبعين ألف دينار ليصرفها في المدارس ، وزاد شأنه في زمان طهماسب ، توفي سنه 937 ه‍ ، وترك آثارا جليلة منها : جامع المقاصد ، الرسالة الجعفرية ، حواشي إرشاد الأذهان ، رسالة الجمعة وغيرها . انظر لؤلؤة البحرين : 151 / 62 ، أعيان الشيعة 8 : 208 ، رياض العلماء 3 : 441 . 3 - فوائد الأصول 4 : 535 ، حاشية السيد اليزدي على المكاسب : 48 سطر 18 .