السيد الخميني

182

الاستصحاب

ونسب هذا التفصيل إلى مشهور المتأخرين ( 1 ) . ولقد تصدى لرده جمع من المحققين كالشيخ الأعظم ( 2 ) ، وصاحب " مصباح الفقيه ( 3 ) ، وبعض أعاظم العصر ( 4 ) بما لا داعي لنقل كلامهم . تحقيق الحال في المقام والتحقيق عندي : هو قول المحقق في مجهولي التأريخ ، والتفصيل في معلومه بأنه إن كان معلوم التأريخ هو ضد الحالة السابقة فكالمحقق ، وإلا فكالمشهور ، وإن انطبق المسلكان نتيجة أحيانا . أما في مجهولي التأريخ : فلأن الحدث أمر واحد له أسباب كثيرة ، وتكون سببية الأسباب الكثيرة للشئ الواحد سببية اقتضائية ، بمعنى أن كل سبب يتقدم في الوجود الخارجي يصير سببا فعليا مؤثرا في حصول المسبب ، وإذا وجدت سائر الأسباب بعده لم تتصف بالسببية الفعلية ، ضرورة أن الحدث إذا وجد بالنوم لا يكون نوم آخر بعده أو بول أو غيرهما موجبا لحدوثه ، ولا يكون شئ منهما سببا فعليا ، بل سببيتها الفعلية موقوفة على حدوثها لدى كون المكلف متطهرا لم تسبقه سائر الموجبات ، فإذا كان المكلف متيقنا بكونه محدثا في أول النهار ، فعلم بحدوث طهارة وحدث أثناء النهار ، وشك في المتقدم والمتأخر يكون استصحاب الطهارة المتيقنة مما لا إشكال فيه . ولا يجري استصحاب الحدث ، لعدم تيقن الحالة السابقة ، لا تفصيلا ولا إجمالا ، فإن الحدث المعلوم بالتفصيل الذي كان متحققا أول النهار قد زال يقينا ، وليس له علم

--> 1 - الناسب هو شارح الجعفرية كما في كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري : 159 سطر 9 . 2 - نفس المصدر : 159 سطر 15 . 3 - مصباح الفقيه 1 : 204 سطر 13 . 4 - أجود التقريرات 2 : 435 ، فوائد الأصول 4 : 524 و 525 .