السيد الخميني
178
الاستصحاب
إحداهما في وسطه ، وتحقق الأخرى في الجزء الأول من الليل ، فالجزء الأول من الليل ظرف اليقين بتحقق كلتيهما ، وظرف احتمال حدوث كل منهما ، للعلم الاجمالي بحدوث كل منهما ، إما في وسط النهار ، أو في أول الليل ، فاستصحاب عدم كل منهما إلى زمان الوجود الواقعي للأخرى يحتمل أن يكون من نقض اليقين باليقين ، لاحتمال حدوثه في الجزء الأول من الليل ، وهو ظرف العلم بتحقق كلتيهما : إما سابقا ، وإما في هذا الجزء . فاستصحاب عدم الملاقاة إلى زمان الوجود الواقعي للكرية يحتمل أن يجري إلى الجزء الأول من الليل الذي هو ظرف احتمال حدوث الكرية ، لأنها تحتمل أن تكون حادثة في وسط النهار ، أو أول الليل ، والجريان إلى الليل من نقض اليقين باليقين ، لأن ذلك الجزء ظرف اليقين بحصول الملاقاة ، إما فيه ، وإما قبله ، وكذا الحال بالنسبة إلى الحادث الآخر ، ومن شرائط جريان الأصل إحراز أن يكون المورد من نقض اليقين بالشك ( 1 ) . قلت : هذا الإشكال مما أفاده شيخنا العلامة أعلى الله مقامه في مجلس بحثه ، واختار عدم جريان الأصل في مجهولي التأريخ لأجله ، ولعله أحد محتملات الكفاية ( 2 ) ، وإن كان بعيدا عن سوق عبارتها . وجوابه : أنه فرق واضح بين استصحاب عدم الملاقاة إلى الجزء الأول من الليل ، وبين استصحاب عدم الملاقاة إلى زمان الوجود الواقعي للكرية ، فإن مفاد الأول عدم حصول الملاقاة في أجزاء الزمان إلى الجزء الأول من الليل الذي هو ظرف اليقين بتحقق الملاقاة . وأما الثاني فمفاده أو لازمه تأخر الملاقاة عن الكرية ، ولهذا لو أخبرت البينة بأن الملاقاة لم تحصل إلى الجزء الأول من الليل ، بحيث كانت الغاية داخلة في المغيى
--> 1 - انظر هامش درر الفوائد : 566 . 2 - كفاية الأصول : 478 - 479 ، وقد تقدم في صفحة 176 و 177 .