السيد الخميني

148

الاستصحاب

حكمها لهم لا يجري الاستصحاب ، كما لو ثبت حكم للفقراء وشك الأغنياء في ثبوته لهم لا يمكن إثباته لهم بالاستصحاب ، وهذا واضح جدا ( 1 ) . إن قلت : فكيف يستصحب الحكم الثابت للعصير العنبي إذا شك في ثبوته للعصير الزبيبي ، وهل هذا إلا إسراء حكم من موضوع إلى موضوع آخر ؟ ! قلت : فرق واضح بين ما ذكرنا وبين مورد النقض ، لأن كل زبيب مسبوق بالعنبية بحسب وجوده الخارجي ، فإذا وجد العنب في الخارج ، وثبت الحكم له ، وصار يابسا يجري استصحاب حكمه ، لأن العنب الخارجي إذا يبس لا يرى العرف إلا بقاءه مع تغيير حال ، فالقضية المتيقنة والمشكوك فيها واحدة فيستصحب الحكم ، وأما المسلمون فلم يكن كل واحد منهم مسبوقا بالتهود أو التنصر خارجا ثم صار مسلما ، ولو كانوا كذلك لجرى في حقهم الاستصحاب ، كاستصحاب حكم العنب للزبيب . ومما ذكرنا : ظهر الفرق بين استصحاب عدم النسخ في أحكام هذه الشريعة وأحكام الشرائع السابقة . ولا يخفى : أن مجرد احتمال أخذ عنوان غير منطبق على المسلمين كاف في المنع ، للزوم إحراز وحدة القضيتين ، ولا دافع للاحتمال في حكم من الأحكام المشكوك في نسخها ، لأن ظواهر الكتب المنسوخة الرائجة بينهم ليست قابلة للتمسك بها ، مع ورود الدس والتغيير عليها ، وأصلها الغير المتغير ليس عندهم ولا عندنا حتى يعلم أن الحكم ثابت للعنوان الكذائي ، والقرآن المجيد لم يحك العناوين المأخوذة في موضوعات أحكامهم الكلية ، كما يظهر بالتأمل فيما جعلوه ثمرة للنزاع تبعا للمحكي عن " تمهيد القواعد " ( 2 ) . فتحصل مما ذكرنا : عدم جريان استصحاب أحكام الشرائع السابقة .

--> 1 - انظر رسائل الشيخ الأنصاري : 381 سطر 10 . 2 - الحاكي هو الشيخ الأعظم قدس سره ، انظر رسائله : 382 سطر 6 ، تمهيد القواعد : 33 سطر 2 .