السيد الخميني

144

الاستصحاب

الطهارة والنجاسة متقوم بطرفي الترديد ، فإذا وقع التعبد بالبناء على أحد طرفي الترديد يرفع الشك قهرا . فحكومة أصالة بقاء الكرية في الماء على أصالة بقاء نجاسة الثوب ليست لأجل رافعية الحكم بالكرية لبقاء النجاسة ، بواسطة أن التعبد بالطهارة ولو ظاهرا ينافي التعبد بالنجاسة ولو ظاهرا ، بل لأجل أن التعبد بطهارة الثوب المغسول بالماء المشكوك فيه يرفع الشك المتقوم بطرفي الترديد . وإن شئت قلت : إن الشك في الطهارة والنجاسة شك واحد ، وحالة ترديدية واحدة ، يكون أحد طرفيها الطهارة ، والآخر النجاسة ، فإن قيست هذه الحالة الترديدية بالنسبة إلى وجود الطهارة وعدمها تكون شكا في الطهارة وعدمها ، وبالنسبة إلى وجود النجاسة وعدمها تكون شكا في النجاسة وعدمها . وإن قيست بالنسبة إلى الطهارة والنجاسة تكون شكا فيهما ، فلا تكون في النفس إلا حالة واحدة ترديدية ، يكون أحد طرفيها الطهارة ، والآخر النجاسة ، فإذا كان مفاد أصل هو الطهارة بلسان الأصل السببي يكون رافعا للشك المتقوم بطرفي الترديد ، فيصير حاكما على الأصل المسببي ، وسيأتي قريبا ( 1 ) سر تقدم الأصل السببي بما لا مزيد عليه فانتظر . وما نحن فيه يكون الحال كذلك ، لأن الشك في بقاء الإباحة الفعلية للعصير الزبيبي المغلي مسبب عن بقاء القضية الشرعية التعليقية بالنسبة إلى الزبيب قبل غليانه ، ولما كان التعليق شرعيا تكون فعلية الحرمة مع فعلية الغليان بحكم الشرع كما أشرنا إليه سابقا ( 2 ) ، فترتب الحرمة على العصير المغلي ليس بعقلي ، بل شرعي ، فحينئذ يكون استصحاب الحرمة التعليقية حاكما ، لأن الحرمة متحققة بالفعل عند الغليان ، ومترتبة

--> 1 - سيأتي في صفحة 245 - 250 . 2 - تقدم في صفحة 134 و 135 .