السيد الخميني
99
الاستصحاب
ومفاد القضية السالبة قطع هذه النسبة ، فالإثبات يرد على المحمول ، والسلب على النسبة ، وهو كما ترى . وأيضا لازم ذلك خلو القضية عن النسبة ، مع أنها متقومة بها ، ولا تكون القضية قابلة للصدق والكذب إلا بالنسبة . قلت : أما ما ذكرت من عدم ورود الإيجاب والسلب على شئ واحد ، وورود السلب على النسبة الإيجابية ، فممنوع جدا ، لما عرفت من أن مفاد القضية الموجبة المؤولة إثبات المحمول للموضوع أولا وبالذات ، ولازمه الإخبار بتحقق النسبة بينهما . وإن شئت قلت : إثبات المحمول للموضوع ملحوظ باللحاظ الاسمي ، وتحقق النسبة بينهما ملحوظ باللحاظ الحرفي . وكذا في القضية السالبة يكون سلب المحمول عن الموضوع أولا وبالذات ، ولازمه قطع الربط ، والإخبار عن سلب النسبة بينهما ، لا إثبات النسبة التي هي العدم ، ولا نسبة الشئ العدمي ، فإنهما خلاف الضرورة والوجدان ، مع أن العدم ليس بشئ حتى يقع به الربط بين الشيئين ويخبر المتكلم به . نعم : يمكن لحاظ العدم بتبع الوجود والإخبار عنه ، لكن ليس مفاد القضية السالبة كون العدم ربطا ، أو الموضوع متصفا به ، وهو عنوان له . وبالجملة : ليس معنى وقوع السلب على الربط أن مفاد القضية أولا وبالذات هو سلب النسبة ، حتى تكون النسبة ملحوظة بالمعنى الاسمي ، بل المراد منه أن حرف السلب يسلب المحمول عن الموضوع ، ولازمه سلب الانتساب وقطع الربط ، كل ذلك بحسب مقام الإخبار والإثبات ، فلا يلزم أن يكون الربط موردا للسلب حتى يكون الاعتبار في القضية السالبة مخالفا للقضية الموجبة ، بل مفاد القضية السالبة نفي المحمول عن الموضوع ، كما أن مفاد القضية الموجبة ثبوته له .