السيد الخميني

91

الاستصحاب

مما لا إشكال فيه ، فإنه استصحاب الفرد المشكوك فيه ، ولا شباهة له باستصحاب الفرد المردد ، فسبيل الجواب عن مثل الشبهة العبائية هو ما عرفت ( 1 ) . القسم الثالث من استصحاب الكلي وأما الثالث : وهو ما إذا كان الشك في بقاء الكلي لاحتمال قيام فرد آخر مقام الفرد المعلوم ارتفاعه فيتصور على وجهين : أحدهما : ما إذا كان منشأ الشك احتمال مقارنة فرد لوجود الفرد المعلوم ، بحيث احتمل اجتماعها في الوجود . وثانيهما : ما إذا كان منشؤه احتمال حدوث فرد مقارنا لزوال الفرد المعلوم ، سواء كان الفرد الآخر من الجواهر أو الاعراض ، فإذا احتمل مقارنة فرد من السواد في جسم مع الفرد الآخر في جسم آخر علم زواله ، فهو من القسم الأول ، وإذا احتمل حدوث فرد منه مقارنا لزوال ذلك الفرد ، فهو من القسم الثاني ، كما أنه إذا احتمل تبدل الفرد الزائل بفرد آخر مباين له في الوجود ، فهو من القسم الثاني أيضا . وأما احتمال تبدل مرتبة من العرض - الذي فيه عرض عريض ونقص وكمال - بمرتبة أخرى ، فهو ليس من القسم الثالث رأسا ، لأن شخصية الفرد وهويته باقية في جميع المراتب عقلا وعرفا ، فالحمرة الشديدة إذا صارت ضعيفة ليس تبدلها من الكمال إلى النقص تبدل فرد بفرد آخر ، أما عقلا فواضح عند أهله ( 2 ) . وأما عرفا فلأن المراتب عندهم في أمثالها من قبيل الحالات والشؤون للشئ ، فشدة الحمرة وضعفها من حالات نفس الحمرة مع بقائها ذاتا وتشخصا ، فالاستصحاب في مثلها من القسم الأول لا الثالث .

--> 1 - تقدم في صفحة 87 و 88 . 2 - الأسفار 1 : 427 وما بعدها .