السيد الخميني

80

الاستصحاب

اعتبارهما ، أو اعتبار الشك دون اليقين ، أو العكس ، وجوها واحتمالات : من أن الظاهر من أخذ العناوين في الأحكام هو الموضوعية والدخالة . ومن أن العناوين المرآتية كاليقين والعلم وأمثالهما لو اخذت في موضوع حكم ، يكون الظاهر منها هو كون الموضوع هو المرئي بها لا المرآة ، وأن الشك في قوله : ( لا ينقض اليقين بالشك ) ( 1 ) لم يؤخذ موضوعا ، بل الظاهر اسقاط الشك وعدم صلاحيته لنقض اليقين . ومن أن اليقين غير مأخوذ في الموضوع لما ذكر في الوجه الثاني ، ولكن الظاهر من الأدلة ، هو التعبد بالبقاء في زمان الشك ، ومن هنا يظهر وجه الاحتمال الآخر . والأقوى هو الأول ، فإن الظاهر من جميع أدلة الاستصحاب ، هو أن اليقين المقابل للشك لأجل كونه أمرا مبرما لا ينقض بالشك ، وأن العناية في التعبد في زمان الشك إنما تكون لأجل مسبوقيته باليقين . وبالجملة : لا يجوز رفع اليد عن اليقين والشك بعد ظهور الأدلة في كون العناية بهما ، وأنه لا ينبغي رفع اليد عن اليقين الذي هو حجة مبرمة بالشك الذي هو غير حجة وغير مبرم ، ولا ينافي موضوعيتهما كون الاستصحاب ناظرا إلى ترتيب آثار الواقع ومعتبرا لأجل التحفظ عليه ، كما هو كذلك في باب أداء الشهادة ( 2 ) ، فإن العلم مع كونه تمام الموضوع له يعتبر لأجل التحفظ على الواقع ، وذلك لأن أخذ اليقين موضوعا إنما هو جهة تعليلية لحفظ الواقع ، من غير تقيد بإصابته ، أو تركيب بينها وبين الواقع في الموضوعية ، أو كون الواقع تمام الموضوع .

--> 1 - تقدم تخريجه في صفحة 78 . 2 - انظر الوسائل 18 : 250 / 1 - 3 باب 20 من أبواب الشهادات .