عيسى البندنيجي القادري
58
جامع الأنوار في مناقب الأخيار
ولما أصيب دعا الحسن والحسين رضي الله عنهما فقال لهما : أوصيكما بتقوى الله وأن لا تبغيا الدنيا وإن بغتكما ، ولا تبكيا على شيء زوي منها عنكما وقولا الحق وارحما اليتيم وأعينا الضعيف واصنعا للآخرة ، وكونا للظالم خصما وللمظلوم أنصارا ، واعملا لله ولا تأخذكما في الله لومة لائم ، ثم نظر إلى ولده محمد ابن الحنفية فقال هل حفظت ما أوصيت به أخويك ، قال نعم ، قال أوصيك بمثله وأوصيك بتوقير أخويك لعظيم حقهما عليك ، ولا توثق أمرا دونهما ، ثم قال أوصيكما به فإنه أخوكما وابن أبيكما وقد علمتما أن أباكما كان يحبه ثم لم ينطق إلا بلا إله إلا الله إلى أن قبض ( كرم الله وجهه ) ولما قبض أخرجوا ابن ملجم من الحبس فقتله الحسن واجتمع الناس واحرقوا جثته . وأما البرك بن عبد الله فإنه ضرب معاوية ( رضي الله عنه ) فأصاب أوراكه وكان معاوية ( رضي الله عنه ) عظيم الأوراك فقطع منه عرق النكاح فلم يولد له بعد ذلك ، فلما أخذ قال : الأمان والبشارة ، فقد قتل علي في هذه الليلة فاستبقاه حتى جاءه الخبر بذلك فقطع معاوية يده ورجله وأطلقه فرحل إلى البصرة وأقام بها حتى بلغ زياد بن أمية أنه ولد له . فقال : أيولد له وأمير المؤمنين لا يولد له فقتله ، قيل وأمر معاوية باتخاذ المقصورة من ذلك الوقت ولما سلم من القتل جعل يقول : نجوت وقد بلّ المرادي سيفه * من ابن أبي شيخ الأباطح طالب وأما عمرو بن بكر فإنه قصد عمرو بن العاص ( رضي الله عنه ) وقد اشتكى عمرو بطنه فلم يخرج للصلاة ، فصلى بالناس رجل من بني سهم يقال له خارجة بن قدامة « 1 » فضربه ابن بكر فقتله ، فأخذ وأدخل على عمرو بن العاص ورآهم يخاطبونه بالإمارة . قال : أو ما قتلت عمرا . قيل له لا وإنما قتلت خارجة فقال : أردت عمرا وأراد الله خارجة فقتله عمرو ( رضي الله عنه ) هذا ثم توفى رضي الله عنه ليلة الأحد وغسله الحسن والحسين
--> ( 1 ) في الأصل : خدامة .