عيسى البندنيجي القادري

56

جامع الأنوار في مناقب الأخيار

وأما كيفية وفاته رضي الله عنه ، فهو ما ذكر في الصواعق « 1 » ، أنه لما طال النزاع بينه وبين معاوية رضي الله عنهما ، انتدب ثلاثة من الخوارج ، عبد الرحمن بن ملجم المرادي والبرك وعمرو التميميان ، فاجتمعوا بمكة ، وتعاهدوا ليقتلن عليا ومعاوية وعمرو بن العاص ، ويريحون العباد منهم ، فقال ابن ملجم أنا لكم بعلي ، وقال البرك أنا لكم بمعاوية ، وقال عمرو أنا لكم بعمرو ، وتواعدوا على أن يكون ذلك في الليلة السابعة عشرة من شهر رمضان ثم توجه كل منهم إلى مصر صاحبه ، فقدم ابن ملجم الكوفة ، فلحق أصحابه من الخوارج ، ووافقهم شبيب بن عجرة الأشجعي ، فلما كانت ليلة الجمعة السابعة عشرة من شهر رمضان سنة أربعين استيقظ عليّ سحرا ، وقال لابنه الحسن رأيت الليلة رسول الله صلّى الله عليه وسلم فقلت له يا رسول الله ما لقيت من أمتك ؟ فقال أدع عليهم فقلت اللهم أبدلني بهم خيرا لي منهم ، وأبدلهم لي شرا منهم ، ثم أقبل عليه الأوز وقد كن في بيته يصحن بين يديه فطردهن بعض من كان لديه ، فقال دعوهن فإنهنّ نوائح ، وكان رضي الله عنه يعلم السنة التي يقتل فيها والشهر الذي يقتل فيه والساعة التي يقتل فيها ، وفي تلك الليلة ، كان رضي الله عنه يكثر الخروج إلى فناء الدار والنظر إلى السماء ، كأنّه ينظر للموعود ، وجعل يقول ، والله ما كذبت ولا كذبت ، وإنها الليلة التي وعدت وبينما هو كذلك ، إذ دخل منادي الصلاة عليه ينادي الصلاة ، فعند ما سمع رضي الله عنه النداء خرج طاهر الباطن والظاهر يقصد الصلاة وثب عليه شبيب فضربه بالسيف فوقع سيفه ، وضربه ابن ملجم فأصاب جبهته إلى قرنه ووصل دماغه ، فرجع رضي الله عنه مجروحا إلى دار الإمارة وهرب شبيب ودخل منزله فدخل عليه رجل وقتله ، وأما ابن ملجم فشد عليه الناس من كل جانب وأتوا به إلى حضوره فقال احبسوه ، فإذا أنا مت فاقتلوه كما قتلني ، وإن سلمت رأيت فيه رأيي ، وقال الحاكم في المستدرك سبب قتله رضي الله عنه أن ابن ملجم خطب امرأة حسناء يقال لها قطام ، وكان رضي الله عنه قتل

--> ( 1 ) الصواعق المحرقة ص 79