عيسى البندنيجي القادري
53
جامع الأنوار في مناقب الأخيار
أناديه فسمعت رحى تطحن ، فشارفت فإذا الرحى تطحن وليس معها أحد فناديته فخرج منشرحا ، فقلت له ، إن رسول الله صلّى الله عليه وسلم يناديك ، فجاء ثم لم أزل انظر إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم وينظر إليّ ، ثم قال يا أبا ذر ، ما شأنك ؟ فقلت يا رسول الله عجبت من العجب ، رأيت رحى تطحن في بيت علي وليس معها أحد يديرها ، فقال يا أبا ذر إن لله ملائكة سياحين في الأرض قد وكلوا بمعاونة آل محمد . ومن عذيب كلامه رضي الله عنه . التوفيق خير قائد ، وحسن الخلق خير قرين والعقل خير صاحب ، والأدب خير ميراث ولا وحشة أشد من العجب ، ولا ثناء مع الكبر ، لا صحة مع النهم والتخم ، لا شرف مع سوء الأدب ، لا راحة مع الحسد ، ولا سؤدد مع الانتقام ، لا صواب مع ترك المشورة ، لا شفيع أنجح من التوبة ، لا لباس أجمل من العافية ، لا داء أعيى من الجهل ، نعمة الجاهل كروضة في مزبلة ، أكبر الأعداء أخفاهم مكيدة ، البخل جامع لمساوئ العيوب ، من عذب لسانه كثر إخوانه ، إذا حلت التقادير ضلت التدابير ، الحاسد مغتاض على من لا ذنب له ، السعيد من وعظ بغيره ، الإحسان يقطع اللسان ، إذا قدرت على عدوك فاجعل العفو شكرا للقدرة عليه ، الفقير يستعجل الفقر ويعيش في الدنيا عيش الفقراء ويحاسب في الآخرة حساب الأغنياء ، العلم يرفع الوضيع ، والجهل يضع الرفيع ، العلم خير من المال ، فالعلم يحرسك وأنت تحرس المال ، العلم حاكم والمال محكوم عليه ، قصم ظهري عالم متهتك وجاهل متنسك « 1 » ، هذا يفتي ويغير بتهتكه وهذا يضل الناس بتنسكه ، أقل الناس قيمة أقلهم علما . ومن درر لفظه وغرر وعظه للحسن ، لما دخل عليه أثناء وفاته : يا بني احفظ عني أربعا واترك أربعا . قال : وما هن يا أبتي ، قال : إن أغنى
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة 20 / 284 ، وما بعده لم يرد في النهج ، ومعنى المتنسك ، متكلف النسك والتقوى