عيسى البندنيجي القادري

51

جامع الأنوار في مناقب الأخيار

فحفروا قليلا فظهرت في الحفرة صخرة عظيمة ، فاجتمع لإخراجها خلق كثير فلم يقدروا عليه ، وأخبروا بها عليا ، فنزل على شفير الحفرة وأدخل يده تحت الصخرة فرمى بها إلى الخارج بأدنى تحريك يده فظهر من تحتها عين ماء فشرب العسكر ورووا وتوضئوا وملئوا أوعيتهم ، ثم رد رضي الله عنه تلك الصخرة إلى ما كانت عليه ، ولما شاهد راهب ذلك الدير هذه الحالة الغريبة ، والواقعة العجيبة مثل بين يديه رضي الله عنه وقال له ما شأنك وهل أنت نبي ، فقال : كلا ولكنني وصي النبي ، فلما سمع الراهب منه هذا الكلام أعلن بكلمتي الشهادة ، وفاز بشرف الإسلام ، فقال له علي وأنت ما شأنك في سؤالك وما بالك فيما رأينا من حالك ، فأجابه وقال إني وجدت في بعض كتبنا أن ههنا عين ماء وعليها صخرة عظيمة كالغطاء فهي بها مطلسمة في هذه البيداء ، وإنه ما يجدها [ أحد أول عين ] ولا يقدر على رفع الصخرة عن رأس العين إلا نبي أو وصيه بلامين ، فبنينا هذا الدير هنا وأقمنا فيه ننتظر من يبرز هذه العين ، لنفوز بلثم أياديه ، ففزت والحمد لله بذلك ، وهديت إلى أحسن المسالك ، ففرح علي بهذه المقالة ، وحمد الله تعالى وشكر أفضاله ، ولم يزل الراهب ملازما لخدمته ، متشرفا بشرف صحبته إلى أن استشهد في وقعة صفين ، وانتظم سمط الشهداء الفائزين ، فجهزه رضي الله عنه وكفنه وصلّى عليه ودفنه . ومنها ما ذكر في الصواعق « 1 » من أن الشمس ردت عليه لما كان رأس النبي صلّى الله عليه وسلم في حجره والوحي ينزل عليه ، وعلي لم يصل العصر ، فما سري عنه صلّى الله عليه وسلم إلا وقد غربت الشمس ، فقال النبي صلّى الله عليه وسلم : اللهم إنه إن كان في طاعتك وطاعة رسولك ، فاردد عليه الشمس ، فطلعت بعد ما غربت وأدى فريضة العصر وحديث ردها صححه الطحاوي والقاضي في الشفاء وحسّنه شيخ الإسلام أبو زرعة وتبعه غيره - انتهى .

--> ( 1 ) الصواعق المحرقة ص 78 .