عيسى البندنيجي القادري
48
جامع الأنوار في مناقب الأخيار
ثم الحلبي في شرحه على بعض أحاديث صحيح البخاري عن ابن سيد الناس في سيرته الكبرى في غزوة الخندق عن ابن إسحاق من أن عمرو بن ود العامري البطل المشهور في الكفار لما برز إلى القتال ونادى يطلب من يبارزه قام إليه علي رضي الله عنه وهو مقنع بالحديد أنا له يا نبي الله فقال اجلس فإنه عمرو ثم كرر النداء وجعل يوبخهم ويقول أين جنتكم التي تزعمون إنه من قتل منكم دخلها ، أفلا تبرزون لي رجلا ، فقام علي فقال أنا له يا رسول الله فقال اجلس إنه عمرو ثم نادى الثالثة وقال : « 1 » ولقد بححت من النداء * بجميعكم هل من مبارز ووقفت إذا وقف المشجع وقفة الرجل المناجز * وكذلك إني لم أزل متسرعا قبل الهزاهز * إن الشجاعة في الفتى والجود من خير الغرائز فقام علي فقال أنا له يا رسول الله ، فقال إنه عمرو ، فقال علي ، وإن كان عمرا ؟ فأذن له رسول الله صلّى الله عليه وسلم فمشى إليه وهو يقول : لا تعجلن فقد أتاك * مجيب صوتك غير عاجز ذا نية وبصيرة * والصدق منجى كل فائز إني لأرجو أن أقيم * عليك نائحة الجنائز من ضربة نجلاء يبقى * ذكرها عند الهزاهز وكان عمره لما بارزه علي تسعين سنة ، فقال عمرو من أنت ؟ قال أنا علي قال ابن عبد مناف ؟ قال أنا علي بن أبي طالب ، فقال غيرك يا ابن أخي من أعمامك من هو أسن منك فإني أكره أن أريق دمك ، فقال علي لكني ما أكره أن أريق دمك ، فغضب ونزل وسل سيفه كأنه شعلة نار ثم أقبل نحو علي مغضبا ، ويقال أنه كان على فرسه فقال له علي كيف أقاتلك
--> ( 1 ) الخبر والأبيات في ( نور الأبصار ص 87 ) .