عيسى البندنيجي القادري

46

جامع الأنوار في مناقب الأخيار

فيا هذا سترحل عن قريب * إلى قوم كلامهم السكوت وأما علمه رضي الله عنه فغزير ، وغني عن التحرير ، قال في الصواعق « 1 » أخرج الحاكم وصححه عن علي أنه قال بعثني رسول الله صلّى الله عليه وسلم إلى اليمن فقلت يا رسول الله ، بعثتني وأنا شاب أقضي بينهم ولا أدري ما القضاء فضرب صدري بيده ، ثم قال اللهم اهد قلبه وثبّت لسانه ، فوالذي فلق الحبة ما شككت في قضاء بين اثنين ، وقال فيه أيضا روى أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم كان جالسا في جماعة من أصحابه فجاءه خصمان فقال أحدهما يا رسول الله إن لي حمارا وإن لهذا بقرة ، وإن بقرته قتلت حماري ، فبدأ رجل من الحاضرين فقال لا ضمان على البهائم ، فقال صلّى الله تعالى عليه وسلم ، اقض بينهما يا علي ، فقال علي لهما أمرسلين كانا أم مشدودين ، أم أحدهما مشدود والآخر مرسل فقال كان الحمار مشدودا والبقرة مرسلة وصاحبها معها ، فقال علي على صاحب البقرة ضمان الحمار ، فأقر رسول الله صلّى الله عليه وسلم حكمه وأمضاه ، وفيه أيضا أن سبب قوله صلّى الله عليه وسلم فيه رضي الله عنه أقضاكم علي هو هذه الوقفة ، ومما وقع له من الغرائب في العلم أن رجلا من أهل زمانه كانت له زوجتان فولدتا معا في ليلة مظلمة فأتت إحداهما بصبي والأخرى بأنثى ، وكل منهما تقول أن الصبي لها فتخاصمتا إلى علي فأمر كل امرأة أن تحلب من لبنها شيئا ثم وزن الحليبين فرجح أحدهما على الآخر ، فحكم بأن الصبي لصاحبة اللبن الراجح ، فقيل له من أين أخذت هذا ، قال من قوله تعالى للذكر مثل حظ الأنثيين ، وكان رضي الله عنه يقول على ما أخرجه ابن سعد عنه والله ما نزلت آية إلا وقد علمت فيمن نزلت وأين نزلت وعلى من نزلت ، إن ربي وهب لي قلبا عقولا ولسانا ناطقا ، وروي عن أبي طفيل الصحابي أنه قال : قال سلوني عن كتاب الله فإنه ليس من آية إلا وقد عرفت بليل نزلت أم

--> ( 1 ) الصواعق المحرقة ص 73 ، والخبر في طبقات ابن سعد 2 / 100 .