عيسى البندنيجي القادري
43
جامع الأنوار في مناقب الأخيار
أمه هاتفا يقول هذا حيدرة ، فانحدر إلى عدوه فقتله ، انتهى ، وذو القرنين قال في القاموس « 1 » لقوله صلّى الله عليه وسلم له أن لك في الجنة بيتا وروى كنزا وإنك لذو قرنيها ، أي لذو طرفي الجنة ، وملكها الأعظم تسلك ملك جميع الجنة كما سلك ذو القرنين جميع الأرض أو ذو قرني الأمة فأضمرت « 2 » وإن لم يتقدم ذكرها أو ذو جبليها للحسن والحسين رضي الله عنهما أو ذو شجتين في قرني رأسه أحدهما من عمرو بن ود والثانية من ابن ملجم ، انتهى ، قلت : وذو البرقة ، لقبه به العباس يوم حنين على ما في القاموس « 3 » أيضا ، وهو أحد السابقين إلى الإسلام ، أسلم رضي الله عنه وهو ابن عشر سنين وقيل ابن تسع وقيل ابن ثمان وقيل ابن سبع ، ونقل أبو يعلى عنه أنه قال : بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلم يوم الاثنين وأسلمت يوم الثلاثاء ، وقال ابن عباس وأنس بن أرقم وسلمان الفارسي وجماعة أنه أول من أسلم ، ونقل بعضهم الإجماع عليه ، ويجمع بين هذا وبين ما نقل من أن أول من أسلم أبو بكر وقيل خديجة وقيل زيد بن حارثة وقيل بلال بما قاله العراقي من التفصيل ، وهو أن يقال : أول من أسلم من الرجال أبو بكر ومن النساء خديجة ومن الصبيان علي ومن الموالي زيد بن حارثة ومن العبيد بلال . وبالجملة فلم يعبد صنما قط ، ومن ثم يقال فيه كرم الله وجهه ، وأحد العشرة المبشرين بالجنة ، وصهر الرسول صلّى الله عليه وسلم على بنته فاطمة البتول ، وأخوه بالمواخاة ، وأحد الزهاد والعلماء الربانيين الفحول ، وأحد الشجعان المشهورين والخطباء المعروفين ، أما مؤاخاة النبي صلّى الله عليه وآله له ، فقد أخرجه الترمذي « 4 » عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال : آخى النبي صلّى الله عليه وسلم بين أصحابه فجاء على تدمع عيناه فقال : يا رسول الله آخيت بين أصحابك ولم تؤاخ بيني وبين
--> ( 1 ) القاموس المحيط للفيروزآبادي مجد الدين 4 / 258 . ( 2 ) في الأصل ، أضمر والتصويب من القاموس . ( 3 ) القاموس المحيط 3 / 211 . ( 4 ) سنن الترمذي 5 / 300 .