عيسى البندنيجي القادري

35

جامع الأنوار في مناقب الأخيار

الله لنا الغنائم ، خصوصية لنا ، وكان ابتداء ذلك من غزوة بدر رأى الله سبحانه وتعالى ضعفنا وعجزنا ( أي تذللنا وخضوعنا بين يديه ، وامتثالنا لما أمرنا به متبرئين من حولنا وقوتنا ملتجئين بحوله تعالى وقوته فانين عن آنيتنا في آنيته متيقنين حق اليقين أن لا شيء من الأعيان والمعاني إلا وهو شأن من شؤونه وأثر من آثار قدرته ، طامعين في الدخول في حريم حضرته ، غير قانعين بأطوار صفته وآثار صنعته كغيرنا ) ، فأحلها لنا « 1 » ولم يحلها لغيرنا لئلا يكون قتالهم لأجل الغنيمة لقصورهم عن الإخلاص ، بخلاف الأمة المحمدية ، فإن الغالب فيها الإخلاص ، وبكماله لهم الاختصاص وفي تعبيره صلّى الله عليه وسلم بضمير المتكلم مع الغير ما يدل على شرافتهم والإشعار بشراكتهم في حل الغنيمة وما اقتضاه من الرتبة الجسيمة بوراثتهم لكنوز أسرار سنته واغترافهم من تيار شريعته وطريقته ، ولا يقدح فيما قلنا عدم عموم تلك الوراثة في جميع أفراد أمته فإن ألف عين تكرم لأجل عين وغرته ، انتهى . قلت وصححه في المعالم فإنه قال فيه واختلفوا فيمن تولى تلك الحرب وعلى يد من كان الفتح ، فقال قوم إنما فتح أريحا موسى ، وكان يوشع على مقدمته ، فسار موسى إليهم بمن بقي من بني إسرائيل ، أي بعد التيه ، فدخلها يوشع وقاتل الجبابرة ، ثم دخلها موسى فأقام فيها ما شاء الله ثم قبضه الله إليه ولا يعلم قبره أحد ، وهذا أصح الأقاويل ، لاتفاق العلماء على أن عوج بن عنق قتله موسى ، وذكر الطبري « 2 » في تاريخه أن يوشع دفن في الشام ، ولكن المشهد المعروف الواقع في الجانب الغربي من بغداد ، القريب من مرقد جنيد البغدادي « 3 » ، كما شوهد تردد بعض أهل الكتاب إليه ، الزاعمين بأنه من بني إسرائيل وزيارتهم له على اعتقاد أنه هو مدفن يوشع عليه السلام أوردناه في هذه الرسالة ، وذكرنا مآثره في هذه العجالة ،

--> ( 1 ) ينتهي النقل عن صحيح البخاري . وما وضع بين قوسين لم يرد فيه . ( 2 ) تاريخ الطبري 1 / 442 ، وفيه أنه دفن في جبل افراييم . ( 3 ) سيترجمه المؤلف فيما بعد .