عيسى البندنيجي القادري

29

جامع الأنوار في مناقب الأخيار

بغداد صانها الله تعالى عن الأنكاد سنة سبع وسبعين وألف ، دخلها وصار لسكانها الغيث والكهف ، ولم يزل يتذاكر في مناقب الأولياء ، ويبحث عن مآثر الأصفياء ، ويشنف سمعه بأقراط أسامي الأجلة المدفونين في بغداد وما يتبعها القرى والبلاد ، ويتشرف بزيارة مراقدهم ، وشهود مشاهدهم فسأل هذا الحقير عن كتاب ناقل لذكر مناقبهم المتبعة ، وكافل ببيان أساميهم الشريفة ، فلم أظفر بكتاب مختص بالبحث عن المقبورين في الزوراء ، فنهضت متشبثا بأذيال المصنفين من الفضلاء ، ونظمت درر قلائد مختصة بأولئك الأجلاء ، جامعا إياها من كتابي شواهد النبوة ونفحات الانس المنسوبين إلى العارف السامي مولانا عبد الرحمن الجامي « 1 » قدس الله تعالى سرّه ، والبهجة وشرح الهمزية والصواعق المحرقة وروضة الصفا وتاريخ ابن خلكان وغيرها من الكتب المؤلفة في هذا الشأن وسميته « جامع الأنوار في مناقب الأخيار » فجاء كتابا لطيفا في فن التاريخ والأخبار ، إلا أنه لاستعجالي في تصنيفه وجمعه وتأليفه كان محتاجا للتكميل ، ومفتقرا إلى التنقيح والتذييل ولم يساعد التقدير إذ ذاك لإدراك ما فات ، إذ الأمور مرهونة بالأوقات والشؤون منوطة بالساعات ، إلى أن تولى بغداد دار السلام إبراهيم باشا « 2 » الثاني حفظه رب العباد سنة ألف واثنتين وتسعين من هجرة سيد المرسلين ، فدخلها وهو بها أحرى ، أثناء جمادى الآخرة ، ولم يزل كسلفه مولعا بتدبير مناقب الأولياء ، وتتبع مآثر الصلحاء ، فأخبر بالكتاب المؤلف المذكور ، وإنه جامع لأنوار تلك البدور ، فطلبه وقد تم له السرور ،

--> ( 1 ) عبد الرحمن بن أحمد بن محمد الجامي ، نسبة إلى جام ( من بلاد ما وراء النهر ) وفيها ولد سنة 817 ه وانتقل إلى هراة وصحب مشايخ الصوفية وطاف البلاد ، وتوفي بهراة سنة 898 ه ، له تفسير القرآن ، وشرح فصوص الحكم لابن عربي ، والفوائد الضيائية في شرح الكافية وغيرها . الاعلام 3 / 296 . ( 2 ) إبراهيم باشا ؛ كان « أغا الينكجرية » ثم آمرا لحامية أرضروم ، وفيها قمع عصيانا وقع في حاميته ، فنال منصب ولاية بغداد سنة 1092 ه ( 1681 ) م ومن خدماته العمرانية إنشاء رصيف وسكة على جسر الزوارق وتعمير جامع السيد سلطان علي ، انظر : أربعة قرون من تاريخ العراق ص 119 ، وتاريخ العراق بين احتلالين 5 / 121 .