عيسى البندنيجي القادري
25
جامع الأنوار في مناقب الأخيار
الحال ، وتشتت البال ، وكثرة الملال وفرط البلبال ، فكلما اعتذرت إليه وتبيّنت عذري بين يديه لم يفد الاعتذار إلا تكرار الطلب والإصرار ، فلم يسعني إلا المسارعة والبدار إلى الامتثال والائتمار ، على أني مولع بخدمة هؤلاء الفحول ، ومجبول على حبهم وتلقي ما ورد عنهم بالقبول ، معتقدا فيهم علو الشأن والرتبة ، وإن لم أفز حقا إليهم بنسبة ما قيل « 1 » : أحب الصالحين ولست منهم * رجاء « 2 » أن أنال بهم الشفاعة وأكره من بضاعته « 3 » المعاصي * وإن « 4 » كنا سواء في البضاعة وكأن الإشارة إلي في ذلك ، وتعريفي لأجل ما هنالك ، من الأخ الصفي والخل الوفي أليفي منذ كنت طفلا ، وحليفي إذ صرت كهلا ، من شاع فضله في دقائق العلوم وحقائق الفنون ، ونزل من أعيان أبناء عصره منزلة الأناسي من العيون أحب أحبائي وأخصّ إخواني وأخلائي ، الحسيب النسيب ، والأديب الأريب ، شهاب الدين السيد محمود أفندي الآلوسي ، غمره الله بلطفه القدسي ، ووافقه في تلك الإشارة ، وأيّد ما ذكره من العبارة ، الورع الزاهد ، والتقي العابد ، ذو الأعراق الهاشمية ، والأخلاق المرضية السيد الذي أضحت سيادته ظاهرة العنوان ، والشريف الذي هو لغاية الشرف كالسنان إمام العصبة الحنفية في الحضرة القادرية ، وخطيب أهل السنة السنية في تلك السدة العلية ، عمدة أولي الألباب السيد عبد الوهاب لا زال تحفه المواهب وتحسن له العواقب وحثني عليه كما يحثني لتكميل العلم على الجد والاجتهاد ، من هو مني بمنزلة الروح والفؤاد نخبة أولي النباهة ، وزبدة ذوي الوجاهة ، ذو الفضائل التي ملأت كل واد ، الفواضل التي تضوع كالمسك في كل ناد ، ولي الإمامة في سدة إمامنا أبي
--> ( 1 ) البيتان للإمام الشافعي ، ديوانه بتحقيق محمد عفيف الزعيبي ص 56 . ( 2 ) في الديوان : لعلي أن . . ( 3 ) في الديوان : تجارته . ( 4 ) في الديوان : ولو كنا .