طنوس الشدياق

403

أخبار الأعيان في جبل لبنان

وفي أثناء ذلك قدم الشيخ علي العماد من من مصر إلى عكاء فاستقبله الوزير بالانس وأكرمه . وفي ذات يوم امره ان يحضر الميدان مع المماليك والعبيد لينظر فروسيته لأنه بلغه عنه انه معدود من رؤوس الفرسان . فركب الشيخ علي جواده ودخل بين الفرسان فاعجب الوزير فنه وأنعم عليه بخلعة وحصان . فسار من عكاء إلى حاصبيا ثم اتى دير القمر . اما عبد اللّه باشا فأجاب الأمير بكتاب قائلا ان خاطري لم ينحرف عنك وانك لو لم تترك الولاية لما وليت عوضك الأمير حسنا والأمير سلمان فكن طيب الخاطر واحضر حالا إلى عكاء . وإذا تأخرت فتكون قد تعلقت بخدمة غيرنا وتعدم رضانا أخيرا يعده بتعيين نفقات وافرة إلى أن يقع ذنب من الأمير حسن والأمير سلمان فيوليه . وكانت المدة بين قيام الأمير من بتدين ورضى عبد اللّه باشا عليه نحو شهر . ثم لما وصل كتاب الوزير إلى الأمير اجابه بكتاب قائلا أرجو منك ان تدعني باقي حياتي في خدمتك ورضاك والان أروم ان تأذن لي بالإقامة في بلاد جبيل أترقب خدمتك . وكنت أروم الحضور لا تشرف برحابك لكن لا يمكنني ترك من معي بين العربان ولا احضارهم معي . وإذا أمرت ان ارسل أولادي إليك ارسلهم حالا . وحينئذ رجع رسول الأمير من عند درويش باشا مصحوبا بجواب مضمونه اعطاء الأمان والاذن ان يقيم حيث شاء . وانه متى وصل إلى دمشق يتوسط امره عند عبد اللّه باشا . ولما دخل درويش باشا إلى دمشق كتب الأمير إلى مدبر الوزير المذكور يلتمس منه ان يستعطف خاطر مولاه عليه . وكانت أكابر دمشق يطنبون في مديح الأمير بشير قدام الوزير . فلما عرض المدبر إلى ولاه اجابه ان يكتب إلى الأمير ان يكون مطمئنا ويقيم في حوران في اي مكان أراد . وفي أثناء ذلك رجع الجواب من عبد اللّه باشا مضمونه اعطاء الأمان والاذن له بالإقامة في بلاد جبيل . ثم امره ان يحضر بنفسه إلى عكاء فقبل . ولما عزم الأمير على المسير إلى عكاء كتب إلى درويش باشا كتابا مضمونه الاخبار عن طلب عبد اللّه باشا له وانه توجه ليقدم نفسه للخدمة امامه بمحافظة المدن من المسكوب ملتمسا منه حسن النظر على أولاده وقومه الذين تركهم في حوران . وارسل له مع الأمير أفندي ذلك الكتاب وثلاثة من الخيل الجياد وجوادين لاثنين من خواصه . وفي مدة إقامة الأمير في حوران كان يتردد اليه بعض أكابر العرب . ثم نهض الأمير من مرج الروم إلى جسر الكسور قاصدا عكاء ونهض أولاده والباقون إلى قرية الكفر ينتظرون اعلام الأمير . وحينئذ ارسل الاميران إلى عكاء الشيخ علي العماد والشيخ حمودا النكدي والشيخ علي تلحوق ومعهم ثلاثة حصن تقادم الخلعة التي أنعم بها عليهما في الأوّلي .